فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعوداً على منابر من نور ينتظرونهم ليزوروهم ويصافحوهم ويهنوهم كرامة ربهم. فلما دخلوا قصورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول به عليهم ربهم مما سألوا وتمنوا، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور أربعة جنان {جنتان} {ذواتا أفنان} وجنتان {مدهامتان} و {فيهما عينان نضاختان} [الرحمن: 66] وفيهما من كل فاكهة زوجان و {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] فلما تبوأوا منازلهم واستقروا قرارهم، قال لهم ربهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قالوا: نعم وربنا. قال: هل رضيتم بثواب ربكم؟ قالوا: ربنا رضينا فارض عنا. قال برضاي عنكم حللتم داري ونظرتم إلى وجهي وصافحتم ملائكتي، فهنيئاً لكم عطاء غير مجذوذ ليس فيه تنغيص ولا تصريد، فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأحلنا دار المقامة من فضله، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، إن ربنا لغفور شكور"."
وأخرج عبد بن حميد، عن زيد مولى بني مخزوم قال: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم {وظل ممدود} فبلغ ذلك كعباً - رضي الله عنه - فقال: صدق والذي أنزل التوراة على موسى، والفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم.
لو أن رجلاً ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرماً. إن الله عز وجل غرسها بيده ونفخ فيها من روحه، وإن أفنانها من وراء سور الجنة، وما في الجنة نهر إلا يخرج من أصل تلك الشجرة.