قال: يا رسول الله! فما عِظم أصلها قال: لو ارتحلت جَذَعة من إبل أهلك ما أَحَطْتَ بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوتها هَرَماً"وذكر الحديث ، وقد كَتَبْنَاه بكماله في أبواب الجنة من كتاب"التذكرة"، والحمد لله."
وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر عن الأشعث عن عبد الله عن شَهْر بن حَوْشَب عن أبي هريرة قال: في الجنة شجرة يقال لها طوبى ؛ يقول الله تعالى لها: تفتّقي لعبدي عما شاء ؛ فَتَفَتَّق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء ، وتَفَتّق عن الراحلة برِحلها وزمامها وهيئتها كما شاء ، وعن النّجائب والثّياب.
وذكر ابن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أُمامة الباهليّ قال:"طُوبَى"شجرة في الجنة ليس منها دار إلا وفيها غصن منها ، ولا طير حسن إلا هو فيها ، ولا ثمرة إلا هي منها ؛ وقد قيل: إن أصلها في قصر النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة ، كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا.
وقال ابن عباس:"طُوبَى لَهُمْ"فرح لهم وقرة عين ؛ وعنه أيضاً أن"طوبى"اسم الجنة بالحبشية ؛ وقاله سعيد بن جُبَير.
الربيع بن أنس: هو البستان بلغة الهند ؛ قال القُشَيري: إن صح هذا فهو وفاق بين اللغتين.
وقال قَتَادة:"طُوبَى لَهُمْ"حسنى لهم.
عِكْرمة: نعمى لهم.
إبراهيم النَّخَعيّ: خير لهم ؛ وعنه أيضاً كرامة من الله لهم.
الضّحاك: غبطة لهم.
النحاس: وهذه الأقوال متقاربة ؛ لأن طُوبَى فُعْلَى من الطّيب ؛ أي العيش الطّيب لهم ؛ وهذه الأشياء ترجع إلى الشيء الطّيب.
وقال الزّجاج: طُوبَى فُعْلَى من الطِّيب ، وهي الحالة المستطابة لهم ؛ والأصل طُيْبَى ، فصارت الياء واواً لسكونها وضم ما قبلها ، كما قالوا: موسِر وموقِن.