فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238366 من 466147

فجوابه: أن السلام إما مصدر محض فهو شيء واحد فلا معنى لجمعه وإما اسم من أسماء الله تعالى فيستحيل أيضا جمعه فعلى التقديرين لا سبيل إلى جمعه وأما الرحمة فمصدر أيضا بمعنى العطف والحنان فلا تجمع أيضا والتاء فيها بمنزلتها في الخلة والمحبة والرقة ليست للتحديد بمنزلتها في ضربة وتمرة فكما لا يقال رقات ولا خلات ولا رأفات لا يقال رحمات وهنا دخول الجمع يشعر بالتحديد والتقييد بعدد وإفراده يشعر بالمسمى مطلقا من غير تحديد فالإفراد هنا أكمل وأكثر معنى من الجمع وهذا بديع جدا أن يكون مدلول المفرد أكثر من مدلول الجمع ولهذا كان قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} أعم وأتم معنى من أن يقال: فلله الحجج البوالغ وكان قوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} أتم معنى من أن يقال: وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها وقوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} أتم معنى من أن يقال حسنات وكذا قوله: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} ونظائره كثيرة جدا وسنذكر سر هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وأما البركة فإنا لما كان مسماها كثرة الخير واستمراره شيئا بعد شيء كلما انقضى منه فرد خلفه فرد آخر فهو خير مستمر يتعاقب الإفراد على الدوام شيئا بعد شيء كان لفظ الجمع أولى بها لدلالته على المعنى المقصود بها ولهذا جاءت في القرآن كذلك في قوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} فأفرد الرحمة وجمع البركة وكذلك في السلام في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

(فصل)

واعلم: أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها فمن الأول قوله في الحديث الصحيح:"احتجت الجنة والنار"

فذكر الحديث وفيه"فقال: للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت