أَي لله ملائكة يعتقبون على حفظ عبده من جميع جهاته يأْتى بعضهم إِثر بعض بدون إِبطاءٍ. كأَن كلا منهم يطأْ عقب الآخر لشدة قربه منه يتناوبون عليه بالليل والنهار لوقايته من كل ضرر يمسه. أَو سوء يلحق به وذلك الحفظ من أَمر الله، أَي بسبب أَمر الله لهم به. فإِذا جاءَ قدر الله تخلوا عنه. ويجوز أَن يكون المعنى: يحفظونه إِذا أذنب من بأْس الله بالاستمهال والاستغفار له. كما يتعاقب عليه ملائكة آخرون لإِحصاءِ كل عمل له خيرًا كان أَو شرًّا. فهو بين أَربعة من الملائكة حافظين وكاتبين بالليل ومثلهم بالنهار، يجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر. وفي الصحيح:"يَتَعَاقَبُونَ فِيكم مَلائِكَةٌ باللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بالنَّهارِ وَيَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصرِ، فيَصْعَدُ إلَيْه الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم، فَيَسْأَلُهَم"
وَهُو أعْلَمُ بِهمْ كَيفَ تَرَكتم عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ آتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلونَ"."
أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة. باب فضل صلاة العصر.
وبعد أَن ذكر سبحانه وتعالى إِحاطة علمه بالعباد وأَن لهم معقبات يحفظونه من أَمره، نبَّه على أَن النجاة في لزوم الطاعة والوبال في اختيار المعصية فقال - جل شأْنه:
(إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) :
أَي جرت السنَّةُ الإِلهيةَ بأَنه تعالى لا يبدل ما بقومٍ من نعمةٍ وعافيةٍ وأَمنٍ ودعةٍ حتى يتركوا ما تعودوه واتصفوا به من عمل صالحٍ وخلق قويم متجهين إلى أَضداها، لأنهم بذلك قد أَهملوا الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وحينئذ يستحقون الحرمان من النعمة وقد يضم إِليه إِنزال العذاب بهم إِن عظمت ذنوبهم وقد يصاب به الصالحون الذين يعيشون بينهم، وذلك على سبيل الابتلاءِ لا على سيبل العقاب. كما قال الرسول - صلًى الله عليه وسلم - ردًا على من سأَله."أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم. إِذا كَثُرَ الخبثُ".