فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238123 من 466147

ومن مميزات معجزة القرآن أَنها باقية ما بقي الزمان. بخلاف معجزات الأَنبياءِ السابقين، فقد أَصبحت خبرًا بعد عين، وعرضة لإِنكار المنكرين وتكذيب المكذبين.

(إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) :

أَي ليس من شأْنك يا محمَّد أَن تقترح علينا الآيات، أَو تبلغنا اقتراح قومك لها، فما أَرسلناك إِلا لإِنذار الكفار سوءِ عاقبة ما هم عليه من الكفر، وقد أَيدناك بما يكفي الاستدلال به على نبوتك لمن كان له قلب أَو أَلقى السمع وهو شهيد، وهو القرآن العظيم، فما أَنت إِلا منذر لهم ولكل قوم كافرين، بما جاءَ فيه من القوارع والنوائب التي تحل بهم إِن أَصروا على كفرهم، وهاد مرشد إِلى طريق السلامة في الدنيا والآخرة بما جاءَ فيه من الآيات، فإِن سلكوه كانت غايتهم السلامة والسعادة الأَبدية، وإِن أَعرضوا عنه كانت غايتهم الندامة والشقاوة الأَبدية، فلا تكترث باقتراحهم الآيات عنادًا، فلكل أُمه رسولها مؤيدًا بالآيات اللائقة بها.

ثم عقب الله هذه الآية بما يدل على كمال قدرته وشمول علمه وقضائه وقدره المبنيين على الحكم والمصالح، تنبيهًا على أَن تخصيص كل قوم بنبي، وكل نبي بجنس معين من الآيات إِنما هو للحِكَم الداعية إِليها، وذلك بقوله سبحانه:

{اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) }

التفسير

8 - (اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ) :

لمَّا تقدم إِنكارهم البعث. وكان من أَقوى شبههم ما شهدوه من تفرق الأَجزاءِ وزوال صفاتها. نبه سبحانه بهذه الآية على إِحاطة علمه جل شأْنه، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأَرض ولا في السماءِ دحضًا لشبهتهم. وإِزاحة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت