فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238122 من 466147

والمعنى: ويقول الذين كفروا بالقرآن من أَهل مكة زاعمين أَنه لا يكفى للدلالة على نبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم: هلَّا أنزل عليه آية من ربه، على منهاج الآيات الكونية التي أَيد الله بها رسله السابقين، كعصا موسى التي أبطلت سحر الساحرين، وناقة طالح، وإِحياءَ الموتى بإِذن الله على يد عيسى، ولما كان هذا المطلب لا يخرج إِلا من فم كافر لما فيه من التجنى على الحق، فلذا حكى الله مقالتهم موصوفين بالكفر بقوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بدلا من أن يعبر عنهم بأُسلوب الإِضمار: (ويَقُولُونَ) والغرض من ذلك ذمهم بالكفر بهذا الكتاب المبين الذي تخر له صم الجبال، ولو تفتحت على الحق قلوبهم، وبرأَت من الحقد نفوسهم، لوجدوا السبيل إِلى الهدى ميسرة بآياته، فهي أَجدي على الحق من تحويل الصفا إِلى جبل من ذهب، وتحويل صحرائهم إِلى جنات تجرى من تحتها الأَنهار

كما طلبوا، فإِن العقل البشرى قد شب عن الطوق، والذي كان آية للأُمم السابقة، لا يصلح آية لأَمة محمد التي فتح القرآن لها أَبواب العلم، وكشف لها آفاق المعرفة فلم يعد يفيدها ناقة تخرج من الصخر، ولا يد تخرج من الجيب بيضاءَ من غير سوءٍ، ولا إِبراءِ الأَكمه والأَبرص وإِحياء ميت أَو ميتين، فكل ذلك لا يساوى إِحياءَ القلوب باليقين، وتنوير العقول بأَشعة المعرفة، ووضع المنارات على الطريق ليهتدي بها الناس إِلى الحق سبحانه وتبرئته من الشريك والنظير، وتنزيهه عن الصاحبة وعن الولد، وليهتدوا بها إِلى أَسرار الملك الملكوت، فيعملوا للدنيا في حدود ما هو حلال لهم، ولا عليهم من بأْس أَن يتوسعوا في نعمه وزينته والطيبات من الرزق ما داموا يؤدون حق الله وحق المجتمع فيما رزقهم ربهم، ويعملوا للآخرة، حيث لا ينفعهم مال ولا بنون، إِلا من أَتى الله بقلب سليم.

وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنَ الأنْبيَاءِ نَبِي إِلَّا أُعْطِىَ مِنَ الآياتِ مَا مِثلةُ آمَنَ عَلَيْهِ البشر، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوحَاهُ اللهُ إِلَيَ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". أَخرجه البخاري ومسلم والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت