هذا إِلى جانب ما في بدءِ الكلام بها من الغرابة الداعية إِلى الانتباه واستماع ما يليها من فنون الهدى والرشاد، لعلهم يهتدون ويكفون عن الإِعراض عن سماع القرآن العظيم.
(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ) :
هذه آيات الكتاب العظيم الغنى عن الوصف من بين سائر الكتب، الجدير باختصاصه باسم الكتاب.
(وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) :
أَي وهذا الكتاب الذي أَنزله الله إِليك يا محمَّد هو الحق الثابت المطابق للواقع فلا مجال للشك والارتياب من قومك في صدوره إِليك من ربك أَيها النبي.
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) :
أي ولكن أَكثر الناس الذين دعوتهم إِلى الإِيمان بهذا الكتاب الحق لا يؤمنون بأَنه أُنزل إِليك من ربك، لإِخلالهم بواجب النظر والتأَمل فيه، وانقيادهم لأَهوائهم وشهواتهم، وإِيثارهم الضلال على الهدى، والظلمات على النور فاصبر على أَذاهم"... وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ"
{اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) }
المفردات:
(الْعَمَدُ) : بفتح العين والميم وضمهما هي الأَساطين التي تحمل السقف جمع عمود.
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) : أَي يقضى فيه ويقدره بحكمته.
(يُفَصِّلُ الآيَاتِ) : يأتي بها مفصلة مبينة للاستدلال بها على كمال قدرة الله وحكمته.
(تُوقِنُونَ) : تصدقون تصديقًا جازمًا لا شك فيه.
التفسير
بعد أن ذكر الله أَن آيات القرآن أَنزلها على رسوله بالحق عقب ذلك بذكر آياته الكونية العقيمة التي تدل على وحدانيته وعظمته وقدرته وهيمنته على كل شيءٍ فقال تعالى:
2 - (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) :