فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238113 من 466147

إِن الإِنسان لينظر إلى السماء وما فيها من نجوم وكواكب فيأْخذه الإِعجاب بِسُمُوّها وعظمتها وجمالها واتساعها وإبداعها، القرآن يذكرنا بأَن الله وحده هو الذي رفع هذه السماوات في آفاقها السامية الفسيحة بغير ارتكاز على عمد مرئية، ولكن الله سبحانه وتعالى يمسكها في أَفلاكها، ويدفعها في مداراتها طبقًا لسنن كونية ثابتة أَبدعتها قدرته سبحانه.

فقال جل شأْنه:"إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ"وقال تعالى:"وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ"

(ثُمَّ استَوَى عَلَى الْعَرْشِ) :

المراد من الاستواءِ هنا الاستيلاءُ والسيطرة؛ ومنه قول الشاعر:

استوى بشر على العراق من ... غير سيف ودم مهراق

العرش هنا كناية عن الملك والسلطان، المعنى أَنه تعالى هيمن وسيطر على ملك السماوات بعد أَن رفعها بغير عمد، فلم يدع فيها لأَحد غيره سيطرة عليها ولا تدبيرًا لشئٍ فيها، فكما كان له الأمر فيها حين تقديرها خلقًا وإِبداعًا فله الأَمر والسلطان فيها بعد ذلك حفظًا وتدبيرًا، لا يشاركه في ذلك كله شريك (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

ومن العلماءِ من فسر العرش بأَنه شئٌ عظيم لا يعلم كنهه غير الله، مع تنزيهه جل وعلا من الجلوس عليه، فإنه تعالى يستحيل عليه المكان وكل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك، فإِذا عرفت أَنه تعالى لا أَول لوجوده، وأَنه سبحانه كان ولا شئَ معه، وأَنه أَوجد العرش واستحدثه بعد أن لم يكن، عرفت أَنه ليس بحاجة إلى عرش يجلس عليه كما يفعل الملوك، فالعرش على تسليم أَنه جرم عظيم، خلقه الله لمصلحة ملكوته، وقد استند أَصحاب هذا الرأْي إِلى أَحاديث منها ما ذكره البيهقي وأَخرجه الآجرى وأَبو حاتم البستى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الكُرْسِي إِلا كَحَلقَةٍ مُلْقَاةٍ فِى أَرْض فَلاة،"

وَفَضْل الْعَرْش عَلَى الكُرسِي كَفَضْل الفَلاة عَلَى الْحَلقَة"وتركوا علم ذلك وإِدراكه إلى الله علام الغيوب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت