وهذا هو الذي ذكره منكروا حقيقة الرؤيا من علماء الطبيعة لا يزيد على تعداد هذه الأسباب المؤثرة في الخيال العمالة في إدراك الإنسان .
ومن المسلم ما اورده غير انه لا ينتج إلا أن كل الرؤيا ليس ذا حقيقة وهو غير المدعى وهو ان كل منام ليس ذا حقيقة فان هناك منامات صالحة ورؤيا صادقة تكشف عن حقائق ولا سبيل إلى إنكارها ونفى الرابطة بينها وبين الحوادث الخارجية والأمور المستكشفة كما تقدم .
فقد ظهر مما بينا ان جميع الرؤى لا تخلو عن حقيقة بمعنى ان هذه الإدراكات المتنوعة المختلفة التي تعرض النفس الإنسانية في المنام وهي المسماة بالرؤى لها أصول وأسباب تستدعى وجودها للنفس وظهورها للخيال وهي على اختلافها تحكى وتمثل بأصولها وأسبابها التي استدعتها فلكل منام تأويل وتعبير غير ان تأويل بعضها السبب الطبيعي العامل في البدن في حال النوم وتاويل بعضها السبب الخلقى وبعضها أسباب متفرقة اتفاقية كمن ياخذه النوم وهو متفكر في أمر مشغول النفس به فيرى في حلمه ما يناسب ما كان ذاهنا له .
وإنما البحث في نوع واحد من هذه المنامات وهي الرؤى التي لا تستند إلى أسباب خارجية طبيعية أو مزاجية أو اتفاقية ولا إلى أسباب داخلية خلقية أو غير ذلك ولها ارتباط بالحوادث الخارجية والحقائق الكونية 3 - المنامات الحقة: المنامات التي لها ارتباط بالحوادث الخارجية وخاصة المستقبلة
منها لما كان أحد طرفي الارتباط أمرا معدوما بعد كمن يرى ان حادثة كذا وقعت ثم وقعت بعد حين كما راى ولا معنى للارتباط الوجودى بين موجود ومعدوم أو أمرا غائبا عن النفس لم يتصل بها من طريق شيء من الحواس كمن راى ان في مكان كذا دفينا فيه من الذهب المسكوك كذا ومن الفضة كذا في وعاء صفته كذا وكذا ثم مضى إليه وحفر كما دل عليه فوجده كما راى ولا معنى للارتباط الإدراكى بين النفس وبين ما هو غائب عنها لم ينله شيء من الحواس .