فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234876 من 466147

وقال أبو الهيثم: العابر الذي ينظر في الكتاب فيعبره، أي: يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه، وهذا كله راجع إلى معنى الفكرة، والتدبر أخذ من العبرة وهو الجانب، كأن المعبر باستدلاله وتفكره يعبر عن جانبه الذي هو فيه إلى جانب البصيرة والعلم، فمعنى العبرة: الدلالة التي بها يعبر إلى العلم والبصيرة من الجهل والحيرة، والعبارة دلالة يعبر المعني من نفس القائل إلى نفس السامع، وقد ذكرنا نحو هذا عند قوله: {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] .

قال أهل المعاني: ووجه الاعتبار بقصصهم هو أن الذي قدر على إعزاز يوسف بعد إلقائه في الجب، وإعلائه بعد حبسه في السجن، وتمليكه مصر بعد أن كان لبعض أهلها في حكم العبد، وجمع بينه وبين والديه وإخوته على ما أحب بعد المدة الطويلة - لقادرٌ على أن يعز محمدًا، ويعلي كلمته، وينصره على من عاداه.

وقوله تعالى: {لِأُولِي الْأَلْبَابِ} إن قيل: إن قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا ذوي عقول وأحلام وفيهم من لم يعتبر بهذه القصص فلم عم الله تعالى أهل الألباب بالعبرة؟

قال أبو بكر بن الأنباري: إن جميعهم عُرِّضوا للاعتبار بما سمعوه، فمنهم من اعتبر، ومنهم من أبى ذلك، إيثارًا لهواه وعنادًا، فلم يخرج عن أن يكون له عبرة لو اعتبر.

وقال غيره: أراد بأولي الألباب هاهنا: من اعتبر وتفكر وعلم الحق، وذلك أن من لم يعتبر بمثل هذا لا يكون له عقل سليم، فلا يكون من جملة العقلاء الذين يوصفون بالاعتبار.

وقوله تعالى: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى} أي: ما كان قصصهم حديثًا يتقوله بشر، على هذا دل كلام ابن عباس: ويجوز أن يكون المعنى: ما كان القرآن حديثًا يفترى، {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} ، أي: من الكتب، أي: يصدق ما قبله من التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب، قاله ابن عباس والحسن وقتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت