107 -قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ} قال ابن عباس: يريد المشركين {غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ} عقوبة مجللة تغشاهم وتنبسط عليهم، قال الزجاج: أن يأتيهم ما يغمرهم من العذاب، {أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} أي: فجأة وبغتة مصدر منصوب على الحال، يقال: بغتهم الأمر بغتًا، إذا فاجأهم من حيث لم يتوقعوا، قال ابن عباس: وذلك لا يكون إلا بغتة، وقد جاء أشراطها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون هذا تأكيدًا لقوله (بغتة) وتشديدًا لتأويلها، ويجوز أن يكون على التقديم بمعنى: أن تأتيهم غاشية من عذاب الله، وهم لا يشعرون وقوعها بهم.
108 -قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} قال المفسرون: قل لهم يا محمد هذه الدعوة التي أدعو إليها، والطريقة التي أنا عليها سبيلي، قال ابن زيد: سُنَّتي ومنهاجي.
وقال مقاتل: ديني، وسمى الدين سبيلًا لأنه الطريق الذي يؤدي إلى الثواب، ومثله قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} [النحل: 125] أي: إلى دينه
قال أبو علي: معنى السبيل في اللغة المدرجة والممر، ثم أشيع فيه حتى استعمل في المعتقدات والآراء في الديانات وغيرهما، كقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: 146] الآية.
وقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} أي: معتقدي، وفسر السبيل بقوله: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا} قال ابن عباس: يريد على دين ويقين، والبصيرة: المعرفة التي يميز بها الحق من الباطل، ومضى الكلام في هذا عند قوله: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأنعام: 104] .