قال ابن عباس: من مال يعطونك، {إِنْ هُوَ} أي: ما هو {إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} ، إلا تذكرة لهم بما هو صلاحهم ونجاتهم من النار، والمعنى: إنا أنزلنا القرآن تذكرة للعالمين، وبعثناك مبلغًا بلا أجر؛ لئلا يمتنعوا من الإجابة لما يلزمهم من الأجر، فيكون أقرب إلى تصديقهم، وهذه الآية تأكيد للأولى؛ لأنه لما ذكر في الأولى أنه لا يؤمن إلا من شاء الله، وإن حرص النبي على ذلك، ذكر في هذه الثانية أنه أزاح العلة في التكذيب برفع الأجر، وإنزال القرآن تذكرة وعظة، غير أنه مع هذا كله لا يؤمن إلا من يهديه الله وأراد إيمانه.
105 -قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مضى الكلام في {وَكَأَيِّنْ} في سورة آل عمران، قال المفسرون: آيات السماوات: الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والأمطار، وكلها تجري بالمشاهدة مجرى القريب غير القاصي، وآيات الأرض: البحار والجبال والشجر والثمر، ومعنى {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} : يتجاوزونها غير مفكرين ولا معتبرين.
قال أبو إسحاق: معناه: وكم من آية في السماوات والأرض، تدلهم على توحيد الله، من أمر السماء وأنها بغير عمد لا تقع على الأرض، وفيها أعظم البرهان على أن لها خالقًا، وكذلك فيما يشاهد في الأرض من نباتها وبحارها وجبالها.
وقال عطاء عن ابن عباس والكلبي: آيات الأرض آثار عقوبات الأمم السالفة يمر أهل مكة على آثارهم إذا سافروا، ولا تتحرك أفئدتهم ولا يتعظون، هذا معنى قوله: {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} .
وقال أبو إسحاق: أي لا يفكرون فيما يدلهم على توحيد الله.