فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234777 من 466147

فانظر كيف أسند العلم لله ، ولم يعول على قول المؤرخين المختلفين ، ثم لم يبين الحقيقة ؛ لئلا يكون ذريعة للطعن في التنزيل . فإن قال: خمسة ، قالوا: ستة ، وإن قال: أربعة ، قالوا سبعة . فكتب المؤرخين كثيرة الاختلاف في القصص ، وما المقصود منها إلا ليكون عبرة . وبالإجمال: فليس القصد من هذه القصص إلا منافعها ، والعبر المبصرة للسامعين: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} .

ولسنا ممن يتبجح بالقول بلا بيان ، فلا نعتمد إلا على البرهان . تأمل هذا القصص ، تجده لا يذكر إلا ما يناسب الإرشاد والنصح ، ويعرض عن كثير من الوقائع ، إذ لا لزوم له ، ولا معول عليها . فلا ترى قصة إلا وفيها توحيد وعلم ومكارم أخلاق ، وحجج عقلية ، وتبصرة وتذكرة ، ومحاورات جملية ، تلذ العقلاء . ولأقتصر من تلك القصص على ما حكاه عن يوسف الصديق عليه السلام ، وكيف جاوز فيها كل ما لا علاقة له بالأخلاق ، من مدنية المصريين وأحوالهم ، إلى الخلاصة والثمرة . ألا ترى كيف صدرت بحديث سجود الشمس والقمر والكواكب له في الرؤيا ؛ دلالة على أن للطفل استعداداً يظهر على ملامحه ، وأقواله ، وأفعاله ، ورؤياه ؟ وهذا أعظم شيء اعتنى به قدماء الحكماء ، من اليونان والفرس ، كما ذكره المؤرخون وعلماء الأخلاق ، كانوا يختبرون أبناءهم ، ويتأملون ملامحهم ؛ ليعرفوا ما استعدوا له من الصناعات والرئاسات والعلوم . ثم تأمل في قصة الإخوة ، وحديث القميص والجب والذئب والدم ؛ لتعلم ما نشاهده كل يوم من معاداة الأقران لمن ظهرت مبادئ الجمال النفسي ، والخلق المرضي ، والجلال الظاهر على ملامحه ، فيعيبونه بما يشينه في نفسه أو عرضه أو خلقه ؛ دلالة على أن هذه سنة في الكون لا تغادر نبياً ، ولا حكيماً ، ولا عالماً مهما حسنت أخلاقه وجمل ظاهره وباطنه ! .

كل العدوات قد تُرجى إزالتها إلا عداوة من عاداك من حسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت