وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن إبراهيم، عن أبي حمزة الجزري قال: صنعت طعاماً فدعوت ناساً من أصحابنا، منهم سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم، فسأل فتى من قريش سعيد بن جبير - رضي الله عنه - فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإني إذا أتيت عليه تمنيت أني لا أقرأ هذه السورة {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال: نعم {حتى إذا استيأس الرسل} من قومهم أن يصدقوهم، وظن المرسل إليهم أن الرسل {قد كذبوا} فقال الضحاك - رضي الله عنه - لو رحلت في هذه إلى اليمن، لكان قليلاً.
وأخرج ابن جرير، عن مجاهد - رضي الله عنه - أنه قرأها {كذبوا} بفتح الكاف والتخفيف. قال: استيأس الرسل أن يعذب قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا {جاءهم نصرنا} قال: جاء الرسل نصرنا. قال مجاهد: قال في المؤمن {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} [غافر: 83] قال قولهم: نحن أعلم منهم ولن نعذب، وقوله {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر: 48] قال: حاق بهم ما جاءت به رسلهم من الحق.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما {فننجي من نشاء} قال: فننجي الرسل ومن نشاء {ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} وذلك أن الله تعالى بعث الرسل يدعون قومهم، فأخبروهم أنه من أطاع الله نجا، ومن عصاه عذب وغوى.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - {جاءهم نصرنا} قال: العذاب.
وأخرج أبو الشيخ عن نصر بن عاصم - أنه قرأ [فنجا من نشاء] .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي بكر - أنه قرأ {فننجي من نشاء} .
وأخرج أبو الشيخ، عن السدي - {ولا يرد بأسنا} قال عذابه. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 4 صـ}