لرأى انهن اكلتهن عن آخرهن وثالثها قوله ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون والظاهر انه (عليه السلام) استفاده من عدد السبع الذي تكرر في البقرات السمان والعجاف والسنبلات الخضر وقوله:"ثم ياتي من بعد ذلك عام"وان كان اخبارا صورة عن المستقبل لكنه كناية عن ان هذا العام الذي سيستقبلهم بعد مضى السبع الشداد في غنى عن اجتهادهم في أمر الزرع والادخار ولا تكليف فيه يتوجه إليهم بالنسبة إلى ارزاق الناس.
ولعله لهذه الثلاثة غير السياق فقال فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ولم يقل فيه تغاثون وفيه تعصرون بالجرى على نحو الخطاب في الآيتين السابقتين ففيه إشارة إلى ان الناس في هذا العام في غنى عن اجتهادكم في أمر معاشهم وتصديكم لإدارة ارزاقهم بل يغاثون ويعصرون لنزول النعمة والبركة في سنة مخصبة.
ومن هنا يظهر اندفاع ما ذكره صاحب المنار في كلامه المتقدم ان هذا التخصيص لم يعرفه يوسف (عليه السلام) الا بوحى من الله لا مقابل له في رؤيا الملك ولا هو لازم من لوازم تأويلها بهذا التفصيل انتهى.
فان تبدل سنى الجدب بسنة الخصب مما يستفاد من الرؤيا بلا ريب فيه وأما ما ذكره من كون هذه السنة ذات مزية بالنسبة إلى سائر سني الخصب تزيد عليها في وفور الرزق فلا دليل عليها من جهة اللفظ البتة.
ومما ذكرنا أيضا تظهر النكتة في ترك توصيف السنبلات اليابسات في الآية بالسبع حيث قيل وسبع سنبلات خضر واخر يابسات حيث عرفت ان الرؤيا لا تجلى نفس حادثة الخصب والجدب وإنما تجلى ما هو التكليف العملي قبال الحادثة فيكون توصيف السنابل اليابسة بالسبع مستدركا مستغنى عنه بخلاف ما لو كان ذلك إشارة إلى نفس السنين المجدبة فافهم ذلك.
ومما تقدم يظهر أيضا ان الإنسب أن يكون المراد بقوله يغاث وقوله يعصرون الامطار أو اعشاب الكلاء وحلب المواشي لأن ذلك هو المناسب لما رآه في