فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229847 من 466147

قَالَتْ يَا عَمَّتَاهُ أَيَّةُ حَالِ سُوءٍ تَرَيْنِي عَلَيْهَا قَالَتْ لَا يَا بُنَيَّةُ وَلَكِنْ مِثْلُكِ يَفْرَحُ فِي الدُّنْيَا وَيَلَذُّ بِبَعْضِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ غَيْرَ تَارِكَةٍ لِطَاعَةِ رَبِّكِ وَلا مُفَارِقَةٍ لِخَدْمَتِهِ فَيَجْمَعُ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا

قَالَتْ يَا عَمَّتَاهُ وَهَذِهِ الدَّارُ دَارُ بَقَاءٍ تَثِقُ بِهِ الْجَوَارِحُ فَتَجْعَلُ لِلَّهِ شَطْرَهَا وَلِلْدُنْيَا شَطْرَهَا أَمْ دَارُ فَنَاءٍ؟ قَالَتْ لَا يَا بُنَيَّةُ بَلْ دَارُ فَنَاءٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِعِبَادِهِ فِيهَا سَاعَاتٍ صَدَقَةً مِنْهُ عَلَى النُّفُوسِ تَنَالُ فِيهَا مَا أُحِلَّ فَقَالَتْ صَدَقْتِ وَلَكِنْ لِلَّهِ عِبَادًا قَدْ سَكَنَتْ نُفُوسُهُمْ وَرَضِيَتْ بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَةِ لِتَنَالَ جُمْلَةَ الْكَرَامَةِ وَإِنَّ كَلامَكِ لَيَدُلَّنِي عَلَى أَنَّ تَحْتَهُ عِلَّةٌ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَكِ عَلَى مُنَاظَرَتِكِ لِي عَلَى مِثْلِ هَذَا

وَقَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَظُنُّ قَبْلَ الْيَوْمِ فِيكِ أَنَّكَ تَأْمُرِينَ بِالْحِرْصِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحْتِ مُتَغَيِّرَةً عَمَّا عَهِدْتُكِ عَلَيْهِ فَأَخْبِرِينِي بِمَا عِنْدَكِ

فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ إِنَّ مِنْ قِصَّةِ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا

قَالَتْ قَدْ ظَنَنْتُ ذَلِكَ فَأَبْلِغِيهِ مِنِّي السَّلامَ وَقُولِي أَيْ أَخَاهُ إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لِمَلِيكٍ يُكَافِئُ مَنْ أَقْرَضَهُ بِالْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ وَيُعِينُ مَنِ انْقَطَعَ إِلَيْهِ وَخَدَمَهُ وَلَيْسَ إِلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ الْهِبَةِ سَبِيلٌ

فَتَوَسَّلْ إِلَى مَوْلاكَ بِمَحَابِّه وَاضْرَعْ إِلَيْهِ فِي غُفْرَانِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ مِنْ عَمَلٍ لَمْ تَهِبْهُ فِيهِ فَهُوَ أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَسْأَلَهُ وَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعِظُكَ بِهِ فَإِذَا خَدَمْتَهُ قَدْرَ مَا عَصِيتَهُ طَابَ لَكَ الْفَرَاغُ عَنْ سُؤَالِ شَهَوَاتِ الْقُلُوبِ وَخَطَرَاتِ الصُّدُورِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَنُ بِعَبْدٍ كَانَ لِمَوْلاهُ عَاصِيًا أَنْ يَنْسَى ذُنُوبَهُ وَالاعْتِذَارِ مِنْهَا وَيَسْأَلُ الْحَوَائِجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت