ولما اشتد القحط بأهل فلسطين، سمح يعقوب بسفر ابنه (بنيامين) مع إخوته، فلما قدموا أحسن يوسف ضيافتهم واستقبالهم في حفل غداء ظهرا، ولكنه لم يأكل معهم جريا على عادة المصريين الذين يعتبرون الأكل مع العبرانيين نجاسة، وأخبروا خادما ليوسف أنهم عادوا بالفضة ثمن الطعام سابقا، وبفضة أخرى لشراء القمح.
حيلة يوسف في إبقاء أخيه عنده:
أمر يوسف بتجهيز إخوته من الطعام، وأمر أن توضع فضة كل واحد في عدله، وأن يوضع صواع الملك في رحل أخيه بنيامين، وعند ما عزموا على المسير، نودوا بأنهم سرقوا سقاية الملك، وأن من سرقه فهو فداؤه في قانون الملك. ففتشت أعدالهم، ثم أخرج الصواع من عدل بنيامين، فتوسطوا لدى الملك واسترحموا أن يأخذ أحدهم بدلا عنه لأن له أبا شيخا كبيرا، فأبى، فقالوا: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، فأسرها يوسف في نفسه، وقال لهم: أنتم شرّ مكانا من هذا السارق.
وسرقة يوسف المزعومة:
أن أمه ماتت وهو صغير، فكفلته عمته، ولما أراد أبوه أن يأخذه منها، ألبسته منطقة لإبراهيم كانت عندها، وأخفتها تحت ثيابه، ثم أظهرت أنها سرقت منها، ثم أخرجتها من تحت ثيابه، وطلبت بقاءه عندها يخدمها مدة، جزاء له بما صنع.
فلما قدم إخوة يوسف على أبيهم يعقوب ما عدا أكبرهم وأصغرهم، أخبروه بما حدث، فازداد حزنا حتى ابيضت عيناه، وتذكر يوسف فقال: يا أسفا على يوسف.
تعارف الإخوة ولقاء الأسرة:
ثم جاء إخوة يوسف إلى مصر في المرة الثالثة، وطلبوا إمدادهم بالطعام، لما تعرضوا له من الضرّ (الجوع) قائلين: وجئنا ببضاعة مزجاة أي قليلة، كما طلبوا إطلاق سراح أخيهم، فذكرهم يوسف بإساءتهم القديمة قائلا: هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ، إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ فعرفوا أنه يوسف: قالُوا: أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ؟ قالَ: أَنَا يُوسُفُ، وَهذا أَخِي، قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ...
وأعطاهم قميصه لإلقائه على وجه أبيهم، والإتيان بأهله أجمعين إليه، فلما وصلوا فلسطين ألقوا القميص على وجه يعقوب، فارتد بصيرا، وبشره البشير بسلامة يوسف وأخيه.