منامه من البقرات السبع سمانا وعجافا فإن هذا هو المعهود ومنه يظهر وجه تخصيص الغيث والعصر بالذكر في هذه الآية والله أعلم .
قوله تعالى:"وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم"في الكلام حذف واضمار إيجازا والتقدير على ما يدل عليه السياق والاعتبار بطبيعة الأحوال وجاء الرسول وهو الساقي فنبأهم بما ذكره يوسف من تأويل الرؤيا وقال الملك بعد ما سمعه: ائتوني به .
وظاهر ان الذي انبأه من جدب سبع سنين متوالية كان أمرا عظيما والذي أشار إليه من الرأي البين الصواب أعظم منه واغرب عند الملك المهتم بأمر امته المعتني بشؤون مملكته وقد افزعه ما سمع وادهشه ولذلك أمر باحضاره ليكلمه ويتبصر بما يقوله مزيد تبصر ويشهد بهذا ما حكاه الله من تكليمه اياه بقوله:"فلما جاءه وكلمه"الخ .
ولم يكن أمره بإتيانه به اشخاصا له بل إطلاقا من السجن واشخاصا للتكليم ولو كان اشخاصا واحضارا لمسجون يعود إلى السجن بعد التكليم لم يكن ليوسف (عليه السلام) ان يستنكف عن الحضور بل اجبر عليه اجبارا بل كان احضارا عن عفو وإطلاق فوسعه ان ياتي الحضور ويسأله ان يقضي فيه بالحق وكانت نتيجة هذا الاباء والسؤال ان يقول الملك ثانيا: ائتوني به استخلصه لنفسي بعد ما قال أولا ائتوني به وقد راعى (عليه السلام) ادبا بارعا في قوله للرسول:"ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتى قطعن ايديهن"فلم يذكر أمراة العزيز بما يسوؤه وليس يريد إلا أن يقضى بينه وبينها وإنما أشار إلى النسوة اللاتى راودنه ولم يذكرهن أيضا بسوء الا بأمر يظهر بالتحقيق فيه براءته ولا براءته من مراودة امرأة العزيز بل نزاهته من أي مراودة وفحشاء تنسب إليه فقد كان بلاؤه عظيما .
ولم يذكرهن بشيء من المكروه الا ما في قوله"ان ربى بكيدهن عليم وليس الا نوعا من بث الشكوى لربه ."