فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231844 من 466147

وعليه فالكلام يشتمل على تمثيل لطيف كأن هذه السنين سباع ضارية تكر على الناس لافتراسهم واكلهم فيقدمون إليها ما ادخروه عندهم من الطعام فتأكله وتنصرف عنهم .

والاحصان الاحراز والادخار والمعنى ثم ياتي من بعد ذلك أي ما ذكر من السنين الخصبة سبع سنين شداد يشددن عليكم ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحرزون وتدخرون .

قوله تعالى:"ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون"يقال غاثه الله واغاثه أي نصره ويغيثه بفتح الياء وضمها أي ينصره وهو من الغوث بمعنى النصرة وغاثهم الله يغيثهم من الغيث وهو المطر فقوله"فيه يغاث الناس"ان كان من الغوث كان معناه ينصرون فيه من قبل الله سبحانه بكشف الكربة ورفع الجدب والمجاعة وإنزال النعمة والبركة وان كان من الغيث كان معناه يمطرون فيرتفع الجدب من بينهم .

وهذا المعنى الثاني انسب بالنظر إلى قوله بعده وفيه يعصرون ولا يصغى إلى قول من يدعى ان المعنى الأول هو المتبادر من سياق الآية إلا على قراءة يعصرون بالبناء للمجهول ومعناه يمطرون .

وما اورده بعض المستشرقين على المعنى الثاني انه لا ينطبق على مورد الآية فان

خصب مصر انما يكون بفيضان النيل لا بالمطر فالامطار لا تؤثر فيها اثرا .

رد عليه بان الفيضان نفسه لا يكون الا بالمطر الذي يمده في مجاريه من بلاد السودان .

على ان من الجائز أن يكون يغاث ماخوذا من الغيث بمعنى النبات قال في لسان العرب والغيث الكلاء ينبت من ماء السماء انتهى وهذا انسب من المعنيين السابقين بالنظر إلى قوله وفيه يعصرون .

وقوله وفيه يعصرون من العصر وهو اخراج ما في الشيء من ماء أو دهن بالضغط كاخراج ماء العنب والتمر للدبس وغيره واخراج دهن الزيت والسمسم للائتدام والاستصباح وغيرهما ويمكن ان يراد بالعصر الحلب أي يحلبون ضروع انعامهم كما فسره بعضهم به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت