وفى قوله إلى الناس اشعار أو دلالة على ان الناس كانوا في انتظار ان يرتفع بتأويله حيرتهم وليس إلا أن الملا كانوا هم أولياء أمور الناس وخيرتهم في الأمر خيرة الناس أو ان الناس أنفسهم كانوا على هذا الحال لتعلقهم بالملك واهتمامهم برؤياه لأن الرؤيا ناظرة غالبا إلى ما يهتم به الإنسان من شؤن الحياة والملوك انما يهتمون بشؤون المملكة وأمور الرعية .
قوله تعالى:"قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون"قال الراغب الدأب ادامة السير دأب في السير دأبا قال تعالى:"وسخر لكم الشمس والقمر دائبين والدأب العادة المستمرة دائما على حاله قال تعالى:"كدأب آل فرعون أي كعادتهم التي يستمرون عليها انتهى وعليه فالمعنى تزرعون سبع سنين زراعة متوالية مستمرة وقيل هو من دأب بمعنى التعب أي تزرعون بجد واجتهاد ويمكن أن يكون حالا أي تزرعون دائبين مستمرين أو مجدين مجتهدين فيه .
ذكروا ان تزرعون خبر في معنى الانشاء وكثيرا ما يؤتى بالأمر في صورة الخبر مبالغة في وجوب الامتثال كأنه واقع يخبر عنه كقوله تعالى:"تؤمنون بالله ورسوله"
وتجاهدون في سبيل الله"الصف: 11 والدليل عليه قوله بعد"فما حصدتم فذروه في سنبله"قيل وإنما أمر بوضعه وتركه في سنبله لأن السنبل لا يقع فيه سوس ولا يهلك وان بقى مدة من الزمان وإذا ديس وصفى اسرع إليه الهلاك ."
والمعنى ازرعوا سبع سنين متواليات فما حصدتم فذروه في سنبله لئلايهلك وحفظوه كذلك الا قليلا وهو ما تأكلون في هذه السنين .
قوله تعالى:"ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون"الشداد جمع شديد من الشدة بمعنى الصعوبة لما في سني الجدب والمجاعة من الصعوبة والحرج على الناس أو هو من شد عليه إذا كر وهذا انسب لما بعده من توصيفها بقوله:"يأكلن ما قدمتم لهن ."