وقوله"وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين"ان كان الألف واللام للعهد فالمعنى وما نحن بتأويل هذه المنامات التي هي اضغاث احلام بعالمين وان كان لغير العهد والجمع المحلى باللام يفيد العموم فالمعنى وما نحن بتأويل جميع المنامات بعالمين وإنما نعبر غير اضغاث الاحلام منها وعلى أي حال لا تدافع بين عدهم رؤياه اضغاث احلام وبين نفيهم
العلم بتأويل الاحلام عن أنفسهم ولو كان المراد بالاحلام الاحلام الصحيحة فحسب كان كل من شطرى كلامهم يغنى عن الآخر .
ومعنى الآية قالوا أي قال الملا للملك ما رايته اضغاث احلام واخلاط من منامات مختلفة وما نحن بتأويل هذا النوع من المنامات بعالمين أو وما نحن بتأويل جميع المنامات بعالمين وإنما نعلم تأويل الرؤى الصالحة قوله تعالى:"وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة انا انبئكم بتأويله فأرسلون"الأمة الجماعة التي تقصد لشأن ويغلب استعمالها في الإنسان والمراد بها ههنا الجماعة من السنين وهي المدة التي نسى فيها هذا القائل وهو ساقى الملك ان يذكر يوسف عند ربه وقد سأله يوسف ذلك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث يوسف في السجن بضع سنين .
والمعنى وقال الذي نجا من السجن من صاحبي يوسف فيه وادكر بعد جماعة من السنين ما سأله يوسف في السجن حين أول رؤياه انا انبئكم بتأويل ما رآه الملك في منامه فأرسلوني إلى يوسف في السجن حتى أخبركم بتأويل ذلك .
وخطاب الجمع في قوله:"انبئكم"وقوله فارسلون تشريك لمن حضر مع الملك وهم الملا من اركان الدولة واعضاد المملكة الذين يلون أمور الناس والدليل عليه قوله الاتى لعلى ارجع إلى الناس كما سيأتي .