فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231819 من 466147

قيل: إنه لما وصل إلى الملك أجلسه على سريره ، وقال له: إني أحبّ أن أسمع منك تعبير رؤياي ، فعبرها له بأكمل بيان ، وأتمّ عبارة ، فلما سمع الملك منه ذلك قال له: {إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} .

فلما سمع يوسف منه ذلك قال {اجعلنى على خَزَائِنِ الأرض} أي: ولني أمر الأرض التي أمرها إليك وهي أرض مصر ، أو اجعلني على حفظ خزائن الأرض ، وهي الأمكنة التي تخزن فيها الأموال.

طلب يوسف عليه السلام منه ذلك ليتوصل به إلى نشر العدل ، ورفع الظلم ، ويتوسل به إلى دعاء أهل مصر إلى الإيمان بالله ، وترك عبادة الأوثان.

وفيه دليل على أنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أمور السلطان أن يرفع منار الحق ، ويهدم ما أمكنه من الباطل ، وطلب ذلك لنفسه ، ويجوز له أن يصف نفسه بالأوصاف التي لها ، ترغيباً فيما يرومه ، وتنشيطاً لمن يخاطبه من الملوك بإلقاء مقاليد الأمور إليه ، وجعلها منوطة به ، ولكنه يعارض هذا الجواز ما ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم من النهي عن طلب الولاية والمنع من تولية من طلبها ، أو حرص عليها.

والخزائن جمع خزانة ، وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ، والحفيظ: الذي يحفظ الشيء ، أي: {إِنّى حَفِيظٌ} لما جعلته إليّ من حفظ الأموال لا أخرجها في غير مخارجها ، ولا أصرفها في غير مصارفها {عَلِيمٌ} بوجوده جمعها وتفريقها ومدخلها ومخرجها.

{وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ} أي: ومثل ذلك التمكين العجيب مكنا ليوسف في الأرض أي: جعلنا له مكاناً ، وهو عبارة عن كمال قدرته ، ونفوذ أمره ونهيه ، حتى صار الملك يصدر عن رأيه ، وصار الناس يعملون على أمره ونهيه {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} أي: ينزل منها حيث أراد ويتخذه مباءة ، وهو عبارة عن كمال قدرته كما تقدّم ، وكأنه يتصرف في الأرض التي أمرها إلى سلطان مصر ، كما يتصرف الرجل في منزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت