وقال أبو البقاء لمَّا حكى هذه القراءة:"مِنْ قولك: فلان مَشْعوفٌ بكذا ، أي: مغرى به ، وعلى هذه الأقوال فمعناها متقارب . وفرَّق بعضُهم بينهما فقال ابن زيد:"الشَّغَف يعني بالمعجمة في الحب ، والشَّعَفُ في البغض". وقال الشعبي:"الشَّغَف والمَشْغوف بالغين منقوطةً في الحُبِّ ، والشَّعَفُ الجنون ، والمَشْعوف: المجنون"."
قوله: {مُتَّكَئاً} العامَّةُ على ضم الميم وتشديدِ التاءِ وفَتْحِ الكاف والهمز ، وهو مفعولٌ به بأَعْتَدَتْ ، أي: هَيَّأَتْ وأَحْضَرَتْ . والمتَّكأ الشيء ُ الذي يُتَّكَأُ عليه من وسادةٍ ونحوها . وقيل: المتكأ: مكان الاتِّكاء . وقيل: طعام يُحَزُّ حَزَّاً وهو قول مجاهد . قال القتبيُّ:"يُقال: اتَّكَأْنا عند فلانٍ ، أي: أَكَلْنا".
قال الزمخشري:"مِنْ قولك: اتَّكَأْنا عند فلان: طَعِمنا ، على سبيل الكناية ؛ لأنه مِنْ"دَعَوْتَه ليَطْعَمَ عندك": اتخذتَ له تُكَأَة يتكِئ عليها . قال جميل:"
2771 فَظَلِلْنا بنعمةٍ واتَّكَأْنا ... وشَرِبْنا الحَلالَ مِنْ قُلَلِهْ""
انتهى . قلت: فقوله:"وشَرِبْنا"مُرَشِّح لمعنى اتَّكَأْنا بأكلنا .
وقرأ أبو جعفر والزهري"مُتَّكَا"مشدد التاء دون همزٍ وفيه وجهان ، أحدهما: أن يكونَ أصلُه مُتَّكأ كقراءة العامَّة وإنما خُفِّفَ همزُه كقولهم تَوَضَّيْتُ في تَوَضَّأْتُ ، فصار بزنة مُتَّقَى . والثاني: أن يكونَ مُفْتَعَلاً مِنْ أَوْكَيْتُ القِرْبة إذا شَدَدْتَ فاها بالوِكاء ، فالمعنى: أَعْتَدَتْ شيئاً يَشْتَدِدْن عليه: إمَّا بالاتِّكاء وإمَّا بالقطع بالسكين ، وهذا الثاني تخريج أبي الفتح .
وقرأ الحسن وابن هرمز"مُتَّكاءً"بالتشديد والمدِّ ، وهي كقراءةِ العامَّة إلا أنه أشبع الفتحة فتولَّد منها ألفٌ كقوله:
2772 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ومِنْ ذَمِّ الرجالِ بمنتزاحِ
وقوله: