قوله: {قَدْ شَغَفَهَا} هذه الجملةُ يجوز أن [تكون] خبراً ثانياً ، وأن تكونَ مستأنفة ، وأن تكونَ حالاً: إمَّا من فاعل"تُراوِدُ"وإمَّا مِنْ مفعوله . و"حبَّاً"تمييزٌ ، وهو منقولٌ من الفاعلية ، والأصل: قد شَغَفها حبُّه . والعامَّة على"شَغَفها"بالغين المعجمة مفتوحةً بمعنى خَرَقَ شِغاف قلبها ، وهو مأخوذ من الشَّغاف والشَّغاف: حجاب القلب جُليْدَة رقيقة . وقيل: سويداء القلب . وقيل: داءٌ يَصل إلى القلب من أجل الحب وقيل: جُلَيْدَةٌ رقيقة يقال لها لسان القلب ليسَتْ محيطةً به ، ومعنى شَغَفَ قلبَه ، أي: خرق حجابَه أو أصابه فأحرقه بحرارة الحبِّ ، وهو مِنْ شَغَفَ البعيرَ بالهِناء إذا طَلاَه بالقَطِران فأحرقه . والمَشْغوف: مَنْ وصل الحبُّ لقلبه ، قال الأعشى:
2768 تَعْصِي الوُشاةَ وكان الحُبُّ آوِنَةً ... مِمَّا يُزَيِّنُ للمَشْغوف ما صنعا
وقال النابغة الذبياني:
2769 وقد حالَ هَمٌّ دونَ ذلك والِجٌ ... مكانَ الشَّغافِ تَبْتَغيه الأصابعُ
وقرأ ثابت البناني بكسر الغين . قيل: وهي لغة تميم .
وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر والشعبي وقتادة بفتح العين المهملة ، وروي عن ثابت البناني وأبي رجاء كَسْرُ المهملة أيضاً . واختلف الناس في ذلك فقيل: هو مِنْ شَعَفَ البعيرَ إذا هَنَأَ فأحرقه بالقَطِران ، قاله الزمخشري ، وأنشد:
2770 ... ... ... ... ... ... ... ... ... كما شَعَفَ المَهْنُؤْءَةَ الرجلُ الطالي
والناسُ إنما يَرْوونه بالمعجمة ويُفَسِّرونه بأنه أصاب حبي شَغَافَ قلبها أي أحرق حجابَه ، وهي جُلَيْدَة رقيقة دونه ،"كما شَغَفَ"، أي: كما أَحْرق وبالغ المهنوءة ، أي: المَطْلِيَّة بالهِناء وهو القَطِران ، ولا ينشدونه بالمهملة .