فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231818 من 466147

وقد قيل: إن هذا من قول العزيز وهو بعيد جدّاً ، ومعناه: وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف ، والمساعدة على حبسه بعد أن علمت ببراءته {إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء} أي: إن هذا الجنس من الأنفس البشرية شأنه الأمر بالسوء لميله إلى الشهوات ، وتأثيرها بالطبع ، وصعوبة قهرها ، وكفها عن ذلك {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّى} أي: إلاّ من رحم من النفوس فعصمها عن أن تكون أمارة بالسوء ، أو إلاّ وقت رحمة ربي وعصمته لها ، وقيل: الاستثناء منقطع ، والمعنى: لكن رحمة ربي هي التي تكفها عن أن تكون أمارة بالسوء ، وجملة {إِنَّ رَبّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} تعليل لما قبلها ، أي: إن من شأنه كثرة المغفرة لعباده والرحمة لهم.

قوله: {وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى} الملك هو الريان بن الوليد لا العزيز كما تقدّم.

ومعنى {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى} : أجعله خالصاً لي دون غيري ، وقد كان قبل ذلك خالصاً للعزيز ، والاستخلاص: طلب خلوص الشيء من شوائب الشركة ، قال ذلك لما كان يوسف نفيساً ، وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة خالصة لهم دون غيرهم {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} في الكلام حذف ، وتقديره فأتوه به ، فلما كلمه ، أي: فلما كلم الملك يوسف ، ويحتمل أن يكون المعنى: فلما كلم يوسف الملك ، قيل: والأوّل أولى ؛ لأن مجالس الملوك لا يتكلم فيها ابتداء إلاّ هم دون من يدخل عليهم.

وقيل: الثاني أولى ؛ لقول الملك: {قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} فإن هذا يفيد أنه لما تكلم يوسف في مقام الملك جاء بما حببه إلى الملك ، وقربه من قلبه ، فقال هذه المقالة ، ومعنى {مكين} : ذو مكانة وأمانة بحيث يتمكن مما يريده من الملك ويأمنه الملك على ما يطلع عليه من أمره ، أو على ما يكله إليه من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت