فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231806 من 466147

وخرج منهم أبو لهَب وظاهرَ المشركين فأقاموا على ذلك ثلاث سنين وقطعوا الميرَة والمادّة عنهم, فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغوا الجهد, ثم إنّ الله تعالى غضب لمحمّد - صلى الله عليه وسلم - وسلّط الأرضة على صحيفتهم التي كتبوا فأكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر الله تعالى واطّلع نبيّه - صلى الله عليه وسلم - على ما كان من ذلك فذكرَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمّه أبي طالب فقال أبو طالب: أحَقٌ ما تخبرني به يا ابن أخي, قال: «نعم واللهِ» فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وقال: والله ما كذَبني قط, قالوا: فما ترى, قال: أرى أن تلبسوا أحسن ثيابكم وتخرجوا إلى قريش فتذكروا ذلك لهم مِن قبل أن يبلغهم الخبر فخرجوا حتى دخلوا المسجد فقال أبو طالب: إنا قد جئنا في أمرٍ فأجيبوا فيه, قالوا: مرحباً بكم وأهلاً, قال: إنّ ابن أخي قد أخبرني ولم يَكْذِبْني قطُّ أنّ الله تعالى سلّط على صحيفتكم الأرضة فَلَحِسَتْ كلّ ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقي فيها ما ذُكِرَ بهِ الله تعالى فإن كان ابن أخي صادقاً نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذباً دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه إن شئتم, قالوا: قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة فلمّا فتحوها إذا هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فسُقط في أيدي القوم ثم نكسوا على رؤوسهم, فقال أبو طالب هل تبيّن لكم أنكم أولى بالظّلم والقطيعة, فلم يراجعه أحد منهم, ثم انصرفوا, وقد كان اجتماعهم على كتابة الصحيفة وتمالؤهُم بخَيْف بني كنانة وهو المكان المعروف بالمُحَصّب, فلمّا أظهر الله تعالى محمداً - صلى الله عليه وسلم - على قومه ونصره عليهم, بعد أن أخرج مِن مكّة وبذلوا الأجعال والأموال لمن أتاهم به, فسلّمه الله تعالى منهم فلما كان يوم الفتح - فتح مكة - سلّطه الله تعالى عليهم, فقتل من قتل, واستبقى من استبقى, وعفا عمّن عفا, وملّكه الله تعالى أرضهم وديارهم, وأكسبه أموالهم وأولادهم, ثمّ لمّا حجّ قال لأصحابه يوم النحر وهو بمنى: «نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» يعني بذلك: المحَصَّب, فأراه الله تعالى نفسه والخلق طوع أمره وتحت حكمه, وأزمّة أمور العالم بيده في المكان, وكذلك لمّا منعوه في عُمرة الحديبية أن يَدخل مكة ورجع هو وأصحابه سلّطه الله تعالى عليهم يوم الفتح, ومكّنهم من رقابهم, ودخلها عليهم عنوة, وطاف حول الكعبة وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت