فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231798 من 466147

فيوسف عليه السلام لم يطلب ولاية ، وإنما طلب الإصلاح ليتخذ من إصلاحه سبيلاً لدعوته وتحقيقاً لرسالته ، حيث أنه كان آمراً فيستجاب ، ولم يكن مأموراً للإيجاب حيث أنه كان واثقاً بالإيمان ومؤمناً بوثوق .

وقد تأتي ظروف لا تحتمل التجربة مع الناس ، فمن يثق بنفسه أنه قادر على القيام بالمهمة فله أن يعرض نفسه .

ومثال ذلك: لنفترض أن قوماً قد ركبوا سفينة ؛ ثم هاجتْ الرياح وهبَّتْ العاصفة ؛ وتعقَّدت الأمور ؛ وارتبك القبطان ، وجاءه مَنْ يخبره أنه قادر على أن يحل له هذا الأمر ، ويُحسن إدارة قيادة المركب ، وسبق للقبطان أن علم عنه ذلك .

هنا يجب على القبطان أن يسمح لهذا الخبير بقيادة السفينة ؛ وبعد أن ينتهي الموقف ؛ على القبطان أن يُوجِّه الشكر لهذا الخبير ؛ ويعود لقيادة السفينة .

إذن: فمن حقِّ الإنسان أن يطلب الولاية إذا تعيَّن عليه ذلك ، بأن يرى أمراً يتعرض له غير ذي خبرة يُفسد هذا الأمر ، وهو يعلم وَجْه الصلاح فيه . وهنا يكون التدخل فرض عين من أجل إنقاذ المجتمع .

وفي مثل هذه الحالة نجد مَنْ طلب الولاية وهو يملك شجاعتين:

الشجاعة الأولى: أنه طلب الولاية لنفسه ؛ لثقته في إنجاح المهمة .

والشجاعة الثانية: إنه حجب من ليس له خبرة أن يتولى منصباً لا يعلم إدارته ، وبهذا يصير الباطل متصرفاً .

وبذلك يُظهر وَجْه الحق ؛ ويُزيل سيطرة الباطل .

ولذلك نجد يوسف عليه السلام يقول للملك:

{اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] .

والخزائن يوجد فيها ما يُمكّن المسيطر عليها من قيادة الاقتصاد .

وقالوا: إن يوسف طلب من الملك أن يجعله على خزائن الأرض ، لوضع سياسة اقتصادية يواجهون بها سبع سنين من الجَدْب ، وتلك مسألة تتطلب حكمة وحِفْظاً وعِلْماً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت