فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231797 من 466147

فالمعنى: أن يوسف عليه السلام أَهْل ٌللثقة عند الحاكم ؛ وهو الذي سيُنفذ الأمور ، وله صِلَة بالمحكومين ، وإذا كان هو المُمَكَّن من عند الحاكم ؛ فهو أيضاً أمين مع المحكومين .

والمشكلة في مجتمعاتنا المعاصرة إنما تحدث عندما يُرجِّح الحاكمُ من يراهم أهلَ الثقة على أهل الخبرة والأمانة ، فتختل موازين العدل .

وعلى الحاكم الذكيّ أن يختار الذين يتمتعون بالأمرين معاً: أمانة على المحكوم ؛ وثقة عند الحاكم . وبهذا تعتدل الحياة على منهج الله .

وحين سمع يوسف عليه السلام هذا الكلام من الحاكم:

{إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] .

قرر أن يطلب منه شيئاً يتعلق بتعبيره لرُؤْياه ، التي سبق أن أوَّلها يوسف: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 47 - 49] .

وهذه عملية اقتصادية تحتاج إلى تخطيط وتطبيق ومتابعة وحُسْن تدبير وحزم وعِلْم .

لذلك كان مطلب يوسف عليه السلام فيه تأكيد على أن الواقع القادم سيأتي وفقاً لتأويله للرؤيا ، فتقول الآيات: {قَالَ اجعلني ...} .

وهذا القول تأكيد لثقة يوسف أن القادم في هذا البلد يحتاج لحكمة إدارة ، لا تبعثر ما سوف يأتي في سنين الخصب ؛ لتضمن الاطمئنان في سنين الشدة ، وتلك مهمة تتطلب الحفظ والعلم .

وقد تقدم ما يثبت أن هاتين الصفتين يتحلَّى بهما يوسف عليه السلام .

وقد يقول قائل: أليس في قول يوسف شبهة طلب الولاية؟ والقاعدة تقول: إن طالب الولاية لا يولَّى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت