فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231789 من 466147

قال بعضهم: إن من أمعن النظر في قصة يوسف عليه السلام ، علم يقيناً أن التقي الأمين لا يضيع الله سعيه ، بل يحسن عاقبته ، ويعلي منزلته في الدنيا والآخرة ، وأن المعتصم بالصبر لا يخشى حدثان الدهر وتجاربه ، ولا يخاف صروفه ونوائبه ، فإن الله يعضده ويُنجح مسعاه ويخلد ذكره العاطر على ممر الأدهار . فإن يوسف عليه السلام لما لم يخش للنوائب وعيداً ولا للتجارب تهديداً . ولم يخف للسجن ظلماً وشراً ولا للتنكيل به ألماً وضراً ، بل ألقى توكله على الرب ، وصبر إزاء تلك البلية ثابت القلب ؛ نال بطهارته وتقواه تاج الفخر ولسان الصدق طول أيام الدهر . وها إن فضيلته لم يعف جميل ذكراها مرور الأيام ، ولم يعبث بنضارتها كرور الأعوام ، بل ادخرت لنا مثالاً نقتفي أثره عند طروء التجارب ، وملاذاً نعوذ به في المحن والمصائب ، ومقتدى نتدرب به على التثبت في مواقف العثار ، وننهج منهاجه في التقوى وطيب الإزار . فننال في الدنيا سمة المجد ، ونفوز في الآخرة بدار الخلد .

وقوله تعالى:

{قَالَ} أي: يوسف للملك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ} أي: ولني خزائن أرضك . يعني جميع الغلات لما يستقبلونه من السنين التي أخبرهم بشأنها ، فيتصرف لهم على الوجه الأرشد والأصلح ، ثم بين اقتداره في ذلك فقال: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} أي: أمين أحفظ ما تستحفظنيه ، عالم بوجوه التصرف فيه .

قال الزمخشري: وصف نفسه بالأمانة والكفاية اللتين هم طلبة الملوك ممن يولونه .

وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله تعالى ، وإقامة الحق ، وبسط العدل . والتمكن مما لأجله تبعث الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أن أحداً غيره لا يقوم مقامه في ذلك ، فطلب التولية ابتغاء وجه الله ، لا لحب الملك والدنيا .

فإن قلت: كيف جاز أن يتولى عملاً من يد كافر ، ويكون تبعاً له ، وتحت أمره وطاعته ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت