فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229161 من 466147

يعني: وفاق الكل للتقدير السابق المثبت في اللوح المحفوظ، ثم قال جل قوله:

(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) أي: قدر سياق الآخر على الأول،

وإفاضة الأول للوفاق على الآخر.

قوله جل ذكره: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ...(22) .

يريد الأشد الأول الذي هو البلوغ زاده الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - إلى ما يعلمه من

تأويل الأحاديث العلم والحكمة، ووعد مثل ذلك جميع المحسنين، وهذا كقوله

-عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ

لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ...).

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ...)

هذه الآية متصلة بما قبلها معنى ومجاورة، أما مجاورة فظاهرة، وأما المعنى فإنه

لما أخبر - جل وتعالى - أنه آتاه الحكم والعلم عند بلوغه أراد جل ذكره

أن يرينا بركة ما آتاه الله إن ردَّ ذات الجمال والمنصب والحسب والثروة

والغنى مع اتصال الخلوة، وبعض هذا يذهل أكثر الأكابر، ولهذا قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"قال منهم:

"ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال - وفي أخرى:"ذات منصب"-"

فقال: إني أخاف الله"."

بقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ...(24)

اختلف الناس في البرهان ما كان، وذكروا أشياء لا تتصل [بصحيح] ولا يعضدها

شاهد، وأرى - والله أعلم - أنه أراه من أمره الظاهر ومن مقدوره الغائب ما صرفه

عن همه ذلك وعصمه(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا

وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ).

ثم أشار إلى إحسانه ذلك وعصمته إياه بقوله جل قوله:(كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ

السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)من أخلص لله وأطاعه

عصمه عند هناته، وكان له غياثًا في شدائده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت