فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229160 من 466147

بتأويل سجودهم له، وربما خشي من ذلك أن يدركه الاغتراب المعهود به إلى

إبراهيم - عليه السَّلام - في بنيه هؤلاء ويملكهم والإزلال المذكور، فقال لأجل ذلك أو بعضه:

(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) .

وفي مصحف أنس بن مالك وأبي صالح:"فصبرًا جميلاً"بالنصب على

المصدر وهي قراءة عيسى بن عمر وغيره، ولم يصدقهم فيما زعموه من أنه أكله

الذئب وهلك.

(وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) لما تقدم له من علم ذلك،

وأما يوسف - عليه السَّلام - فإنه لما جعلوه في الجب أوحى الله - جل ثناؤه - إليه وهم لا

يشعرون (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا) .

قوله جل وعز: (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ) من أعجب العجائب بوجود لهذا الوارد جاء عن دلو ماء

فوجد نبي الله ورسوله، فما كان أسعد وجهته تلك وجيئة ذلك لكن لم يشعر.

وقوله: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ(20)

ذلك بأنهم لم يعرفوا قدر ما أفقدوا أنفسهم من بركة كونه فيهم،

ونظر الله - جل وعز - لهم من أجله، والذين حملوه لم يعرفوا حقيقة ما احتملوه

معهم إلى رحالهم، وهذا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار:"ألا ترضون أن يذهب"

الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم، فواللَّه للذي أحرزتم خير من

الذي أحرزوه"."

قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ...(21)

الكاف للتشبيه، وذلك إشارة إلى المفهوم من تأويل الرؤيا المستقر في

نفس يوسف - عليه السَّلام - من علم ما لقنه عند الرؤيا، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله - عز وجل - ،

وإلى ما أريه إبراهيم - عليه السلام - من تغريبهم إلى تلك الأرض، وكان ظلم إخوته إياه من

بيعه وطرحه إلى أرض ليخلو لهم وجه أبيهم كما زعموا من أسباب ذلك؛ لذلك

قال جل قوله وهو أعلم: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) يعني والله أعلم: اتفاق هذا بهذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت