فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228988 من 466147

وهكذا نعلم أنه قد حدثت مُقدِّمات تدل على أن النسوة نَويْنَ له مثل ما نَوَتْه امرأة العزيز ؛ وظَننَّ أن امرأة العزيز سوف تطرده ؛ فيتلقفنه هُنَّ ؛ وهذا دَأب البيوت الفاسدة .

وهل هناك أفسد من بيت العزيز نفسه ، بعد أن حكم الشاهد أنها هي التي راودتْ يوسف عن نفسه ؛ فيدمدم العزيز على الحكاية ، ويقول: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين} [يوسف: 29] .

وكان هدف العزيز أن يحفظ مكانته من القيل والقال .

وحين سأل الشاهد النسوة ، بماذا أَجبْنَ؟

يقول الحق سبحانه أن النسوة قُلْنَ: {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء} [يوسف: 51] .

وقد صرف الله عنه الشيطان الذي يتكفل دائماً بالغُواية ، وهو لا يدخل أبداً في معركة مع الله ؛ ولكنه يدخل مع خَلْق الله ؛ لأن الحق سبحانه يورد على لسانه: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 82 - 83] .

فالشيطان نفسه يُقِرُّ أن مَنْ يستخلصه الله لنفسه من العباد إنما يعجز هو كشيطان عَن غوايته ، ولا يجرؤ على الاقتراب منه .

والشاهد الذي من أهل امرأة العزيز ، واستدعاه العزيز ليتعرف على الحقيقة قال: {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} [يوسف: 27] .

وبعد كل هذه الأدلة فليس من حَقِّ أحد أن يتساءل: هل هَمَّ يوسف بامرأة العزيز ، أم لم يَهِمّ؟

وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، يقول الحق سبحانه:

{لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] .

والبرهان هو الحجة على الحكم . والحق سبحانه هو القائل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] .

وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} [النساء: 165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت