وحين تناقش مَنْ رأى هذا الرأي ؛ يردّ بأن هدفه أن يثبت فحولة يوسف ؛ لأن الهمّ وجد وأنه قد نازع الهمّ .
ونقول لصاحب هذا الرأي: أتتكلم عن الله ، أم عن الشيطان؟ .
أنت لو نظرتَ إلى أبطال القصة تجدهم: امرأة العزيز ؛ ويوسف والعزيز نفسه ؛ والشاهد على أن يوسف قد حاول الفِكَاك من ذلك الموقف ، ثم النسوة اللاتي دَعتْهُنَّ امرأة العزيز ليشاهدوا جماله ؛ والله قد كتب له العصمة .
فكُلُّ هؤلاء تضافروا على أن يوسف لم يحدث منه شيء .
وقال يوسف نفسه: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي} [يوسف: 26] وامرأة العزيز نفسها قالت مُصدِّقة لِمَا قال: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم} [يوسف: 32] .
وقالت: {الآن حَصْحَصَ الحق أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين * ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} [يوسف: 51 - 52] .
وعن النسوة قال يوسف: {مَا بَالُ النسوة اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} [يوسف: 50] .
وقال يوسف لحظتها: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجاهلين} [يوسف: 33] .
والصَّبْوة هي حديث النفس بالشيء ؛ وهو ما يثبت قدرة يوسف عليه السلام على الفعل ، وحماه الله من الصبوة ؛ لأن الحق سبحانه قد قال: {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} [يوسف: 34] .
وانظر إلى لقطة النسوة اللاتي تهامسْنَ بالنميمة عن امرأة العزيز وحكايتها مع يوسف ، ألم يَقُلْنَ: {مَا هذا بَشَراً إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] ، فحين دخل عليهن اتجهت العيون له ، وللعيون لغات ؛ وللانفعال لغات ؛ وإلا لماذا قال يوسف: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} [يوسف: 33] .