فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228964 من 466147

وجواب (لولا) محذوف ، يدل عليه الكلام . أي: لولا مشاهدة برهان ربه في شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلي ، ولكن حيث كان مشاهداً له من قبل ؛ استمر على ما هو عليه من قضية البرهان . وفائدة هذه الشرطية بيان أن امتناعه عليه السلام ، لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة ، بل لمحض العفة والنزاهة ، مع وفور الدواعي الداخلية ، وترتيب المقدمات الخارجية ، الموجبة لظهور الأحكام الطبيعية . انتهى .

فاتضح أن لا شبهة فيها على عصمة يوسف عليه السلام ، فإن الأنبياء ليسوا بمعصومين من حديث النفس ، وخواطر الشهوة الجبلية ، ولكنهم معصومون من طاعتها ، والانقياد إليها . ولو لم توجد عندهم دواع جبلية لكانوا إما ملائكة أو عالماً آخر ، ولَمَا كانوا مأجورين على ترك المناهي ؛ لأنهم يكونون مقهورين على تركها طبعاً . والعنين لا يؤجر ويثاب على ترك الزنى ؛ لأن الأجر لا يكون إلا على عمل ، والترك بغير داعية ليس عملاً ، وأما الترك مع الداعية ، فهو كف النفس عما تتشوف إليه فهو عمل نفسي .

وحقيقة عصمة الأنبياء هي نزاهتهم ، وبعدهم عن ارتكاب الفواحش والمنكرات التي بعثوا لتزكية الناس منها ؛ لئلا يكونوا قدوة سيئة ، مفسدين للأخلاق والآداب ، وحجة للسفهاء على انتهاك حرمات الشرائع . وليس معناها أنهم آلهة منزهون عن جميع ما يقتضيه الطبع البشري .

هذا وقد ألصق هنا بعض المفسرين الولعين بسرد الروايات ، ما تلقفوه من أهل الكتب ، ومن المتصولحين ، من تلك الأقاصيص المختلقة على يوسف عليه السلام ، في همه ، التي أنزه تأليفي عن نقلها بردها . وكلها - كما قال العلامة أبو السعود - خرافات وأباطيل ، تمجها الآذان ، وتردها العقول والأذهان ، ويل لمن لا كها ولفقها ، أو سمعها وصدقها . وسبقه الزمخشري ، فجود الكلام في ردها ، فلينظر ، فإنه مما يسر الواقف عليه .

و (السوء) : المنكر والفجور والمكروه . (والفحشاء) : ما تناهى قبحه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت