فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228963 من 466147

فالآية حينئذ ناطقة بأنه لم يهمّ أصلاً . وقيل: جواب (لولا) لغشيها ونحوه . فمعنى (الهم) حينئذ ما قاله الإمام الرازي: من أنه خطور الشيء بالبال ، أو ميل الطبع . كالصائم في الصيف . يرى الماء البارد ، فتحمله نفسه على الميل إليه ، وطلب شربه ، ولكن يمنعه دينه عنه . وكالمرأة الفائقة حسناً وجمالاً ، تتهيأ للشاب النامي القوي ، فتقع بين الشهوة والعفة ، وبين النفس والعقل ، مجاذبة ومنازعة . (فالهم) هنا عبارة عن جواذب الطبيعة ، ورؤية البرهان جواذب الحكمة ، وهذا لا يدل على حصول الذنب ، بل كلما كانت هذه الحال أشد كانت القوة على لوازم العبودية أكمل . انتهى .

وكذا قال أبو السعود: إن همه بها بمعنى ميله إليها ، بمقتضى الطبيعة البشرية ، وشهوة الشباب وقرمه ، ميلاً جبلياً ، لا يكاد يدخل تحت التكليف ، لا أنه قصدها قصداً اختيارياً ، ألا يرى إلى ما سبق من استعصامه المنبئ عن كمال كراهيته له ، ونفرته عنه ، وحكمه بعدم إفلاح الظالمين ، وهل هو إلا تسجيل باستحالة صدور الهم منه - عليه السلام - تسجيلاً محكماً ؟ وإنما عبر عنه بالهم ؛ لمجرد وقوعه في صحبة همها في الذكر ، بطريق المشاكلة ، لا لشبهه به كما قيل . ولقد أشير إلى تباينهما ، حيث لم يُلزا في قرن واحد من التعبير ، بأن قيل: ولقد هما بالمخالطة ، أو هم كل منهما بالآخر . وصُدِّر الأول بما يقرر وجوده من التوكيد القسمي ، وعقب الثاني بما يعفو أثره من قوله عز وجل: {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} أي: حجته الباهرة ، الدالة على كمال قبح الزنى ، وسوء سبيله . والمراد برؤيته لها كمال إيقانه ، ومشاهدته لها مشاهدة واصلة إلى مرتبة عين اليقين . وكأنه عليه السلام قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير ، على ما هو عليه في حد ذاته أقبح ما يكون ، وأوجب ما يجب أن يحذر منه ، ولذلك فعل ما فعل من الاستعصام ، والحكم بعدم إفلاح من يرتكبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت