وسعدوا على قراءة البناء للفاعل في الأول والبناء للمفعول في الثاني ، فمن وجد ذلك فليحمد الله تعالى.
ومن لم يجد فلا يلومنّ إلا نفسه {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} أي غير مقطوع عنهم ولا مخترم ، ومصدره الجذ ، وقد جاء جذذت.
وجددت بالذال المعجمة والدال كما قال ابن قتيبة ، وبالمعجمة أكثر ، ونصب {عطاءاً} على المصدرية من معنى الجملة لأن قوله سبحانه: {سُعِدُواْ فَفِى الجنة خالدين فِيهَا} يقتضي إعذاءاً وإنعاماً فكأنهم قيل: يعطيهم إعطاءاً وهو إما اسم مصدر هو الاعطاء.
أو مصدر بحذف الزوائد كقوله تعالى: {أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] ، وقيل: هو نصب على الحالية من المفعول المقدر للمشيئة.
أو تمييز ، فإن نسبة مشيئة الخروج إلى الله تعالى تحتمل أن تكون على جهة عطاء مجذوذ ، وعلى جهة عطاء غير مجذوذ فهو رافع للإبهام عن النسبة ، ولعل النصب على المصدرية أولى وكأنه جيء بذلك اعتناءاً ومبالغة في التأبيد ودفعاً لما يتوهم من ظاهر الاستثناء من الانقطاع ، وقيل: إن ذلك لبيان أن ثواب أهل الجنة وهو إما نفس الدخول.