فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223421 من 466147

وفي البحر عن ابن عطية نقلاً عن بعض ما هو بمعناه أيضاً حيث قال: وأما قوله تعالى: {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} فقيل فيه: إنه على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام فهو على نحو قوله جل وعلا: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءامِنِينَ} [الفتح: 27] استثناء في واجب ، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كأنه قيل: إن شارء ربك فليس يحتاج أن يوصف بمتصل ولا منقطع ، وممن ذهب إلى ذلك أيضاً الفاضل ميرزاجان الشيرازي في تعليقاته على تفسير القاضي ونص على أنه من قبيل التعليق بالمحال حتى يثبت محالية المعلق ويكون كدعوى الشيء مع بينة ، وهو أحد الأوجه التي ذكرها السيد المرتضى في درره ، وتفسير الاستثناء الأول بالشرط أخرجه ابن مردويه عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك الجلال السيوطي في الدر المنثور ، ولعل النكتة في هذا الاستثناء على ما قيل: إرشاد العبد إلى تفويض الأمور إليه جل شأنه وإعلامهم بأنها منوطة بمشيئته جل وعلا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لاحق لأحد عليه ولا يجب عليه شيء كما قال تبارك وتعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ} .

وذكر بعض الأفاضل أن فائدته دفع توهم كون الخلود أمراً واجباً عليه تعالى لا يمكن له سبحانه نقضه كما ذهب إليه المعتزلة حيث أخبر به جل وعلا مؤكداً ، والمراد بالذين شقوا على هذا الوجه الكفار فقط فانهم الأحقاء بهذا الاسم على الحقيقة وبالذين سعدوا المؤمنون كافة مطيعهم وعاصيهم فيكون التقسيم في قوله سبحانه: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] للانفصال الحقيقي ولا ينافيه قوله تعالى: {فَفِى الجنة} [هود: 108] لأنه يصدق بالدخول في الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت