قال علماؤنا: فيه جواز خدمة العروس زوجها وأصحابه في عرسها، وفيه أنه لا بأس أن يعرض الرجل أهله على صالح إخوانه، ويستخدمهن لهم، ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول الحجاب، والله أعلم.
قال ابن حجر: وَفِي الْحَدِيث جَوَاز خِدْمَة الْمَرْأَة زَوْجهَا وَمَنْ يَدْعُوهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ عِنْد أَمْن الْفِتْنَة وَمُرَاعَاة مَا يَجِب عَلَيْهَا مِنْ السِّتْر، وَجَوَاز اِسْتِخْدَام الرَّجُل اِمْرَأَته فِي مِثْل ذَلِكَ، وَشُرْب مَا لَا يُسْكِر فِي الْوَلِيمَة، وَفِيهِ جَوَاز إِيثَار كَبِير الْقَوْم فِي الْوَلِيمَة بِشَيْءٍ دُون مَنْ مَعَهُ.
وقال أبو حيان: وكانت نساؤهم لا تحتجب كعادة الأعراب، ونازلة البوادي والصحراء، ولم يكن التبرج مكروهًا، وكانت عجوزًا، وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الأخلاق.
الوجه الرابع: الرد على إنكارهم لصك امرأة إبراهيم وجهها.
وأما قولهم: إن امرأته لم تقبل في صرة، ولم تصك وجهها، وأن هذا لا يليق وغير جائز.
فقد قال تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) } أي: أقبلت على أهلها، وذلك لأنها كانت في خدمتهم، {فِي صَرَّةٍ} أي: صيحة، كما جرت عادة النساء حيث يسمعن شيئًا من أحوالهن يصحن صيحة معتادة لهن عند الاستحياء أو التعجب، ويحتمل أن يقال: تلك الصيحة كانت بقولها: {يَاوَيْلَتَى} تدل عليه الآية التي في سورة (هود: 72) وصك الوجه أيضًا من عادتهن، واستبعدت ذلك لوصفين من اجتماعهما:
أحدهما: كبر السن، والثاني: العقم؛ لأنها كانت لا تلد في صغر سنها، وعنفوان شبابها، ثم عجزت وأيست فاستبعدت.
ثم هي ليست بمعصومة، ثم إن الأمر في غاية العجب.
وقال أيضًا أبو حيان: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي: لطمته، وكذلك كما يفعله من يرد عليه أمر يستهوله ويتعجب منه، وهو فعل النساء إذا تعجبن من شيء.
وأما قولهم: إن القرآن لم يذكر عدد ضيوف إبراهيم.
فنقول: وما الفائدة من ذكر عدد الضيوف؟ هذا الأمر لا يقدم ولا يؤخر، بل هذا تنطع، وعلينا أن نسكت عما سكت عنه القرآن، ولم يرد في السنة تحديد عددهم، خاصةً عند عدم الفائدة.