المقصود بتجرمون نسبة الافتراء إلى نبي الله هذا هو إجرام القوم في حقه، هذا أمر. والأمر الآخر قال (فعلي إجرامي) واحد وقال (تجرمون) جمع كثير وفيه استمرار لأنهم هم نسبوا إليه أمراً واحداً (افتريته) افترى الرسالة، افترى الكلام (فعلي إجرامي) لكن هم مستمرون إجرامهم كثير مستمر هذا قيل في باب غلق الدعوة لما قال له ربه تعالى (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ(36) هود) هنا مفاصلة وليس كتلك الآية السياق الذي فيها محاجّة يأمل أنهم يعودوا فيستميل قلوبهم، هذا انغلق هنا (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ) انتهت المسألة وصارت مفاصلة لأنه غلق باب الدعوة والتبليغ. (مما تجرمون) أي الإجرام المستمر من السابق وإلى الآن فتبقوا مجرمين إلى أن يهلككم ربكم لذا قال (تجرمون) ولم يقل من إجرامكم لأنه ليس إجراماً واحداً. ما يفعلونه من المعاصي هو إجرام مستمر لكن كلام نوح - عليه السلام - كان منصباً على الافتراء (إن افتريته) .
الواو في قوله تعالى (وأنا بريء) هي عطف جملة على جملة.
مع الرسول - عليه السلام - قال (عما أجرمنا) هذا من باب الإنصاف كما أنت تتكلم مع شخص لا تريد أن تثيره فتقول: قد علِم الله الصادق مني ومنك وإن أحدنا لكاذب، هذا غاية الإنصاف لا تقول له أنت كاذب. الرسول - عليه السلام - يريد أن يفتح القلوب ويستميلها لا أن يغلقها هذا يسمى غاية الإنصاف في الكلام.
آية (37) :
* ما دلالة الصيغة الاسمية في قوله تعالى (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ(37) هود)؟
(د. فاضل السامرائي)
لم يقل سأغرقهم. هذا في التعبير أقوى دلالة من الفعل. الاسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد.
آية (38) :
* ما هو الفرق بين استهزأ بـ وسخر من؟
(د. فاضل السامرائي)