أحدهما: في الكلام حذف مضاف، أي: إنه ذو عمل غير صالح وهو الكفر وكونه مع الكافرين.
والثاني: ليس في الكلام حذف، وإنما جعلت ذاته عملًا غير صالح مبالغة في ذمه، ولكثرة وقوعه منه. وكلا الوجهين شائع مستعمل في كلام القوم نظمهم ونثرهم.
-وإما لنداء نوح عليه الصلاة والسلام أي: إن نداءك هذا عمل غير صالح.
-وإما للسؤال، أي: إن سؤالك إياي تخليصه بعد كفره عمل غير صالح.
-وإما لما دل عليه قوله: {ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} ، أي: إن كونك مع الكافرين، وتركك الركوب معنا عمل غير صالح، فهذا وحده من قول نوح عليه السلام لابنه.
والوجه: أن يكون الضمير لابنه، تعضده قراءة من قرأ:(إنه عَمِلَ غَيْرَ
صالحٍ)- بكسر الميم - على الفعل الماضي، أي: عمل عملًا غير صالح، وهو الكسائي؛ لأن الضمير للابن ليس إلّا، فالأَولى أن تجمع بين القراءتين في المعنى وإن اختلفا في اللفظ.
وقوله: {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} قرئ: (فلا تسألْنِي) بإسكان اللام وكسر النون وإثبات الياء بعدها في الوصل على الأصل، لأن سأل فعل يتعدى إلى مفعولين، تقول: سألت زيدًا كذا، فأحد المفعولين هنا ياء النفس، والثاني (ما) الموصول بعدها.
وبحذفها في الحالين اجتزاء بالكسرة عنها، إذ قد علم أن المفعول مراد في المعنى.
وقرئ: بفتح اللام وتشديد النون مكسورة مع إثبات الياء بعدها في الوصل.
وبحذفها في الحالين، على أنها النون الشديدة الداخلة لتأكيد النهي، وفتحت اللام قبلها لأجل البناء؛ لأن الفعل مع هذه النون مبني على الفتح، وحذفت النون المتصلة بياء النفس كراهة اجتماع ثلاث نونات.
وقرئ: بفتح اللام والنون مشددة على تعدية الفعل إلى مفعول واحد
في اللفظ، وهو {مَا} الموصول، والمعنى على التعدي إلى ثان، وحسن تعديه إلى مفعول واحد؛ لأنه ليس من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر فيمتنع أن يتعدى إلى مفعول واحد، فالفعل مع إسكان اللام معرب، ومع فتحها مبني، فاعرفه.
و {عِلْمٌ} : اسم ليس، و {لَكَ} الخبر، وكلاهما متعلق بالاستقرار. ولك أن تجعل {بِهِ} للتبيين، كقوله:
301 -* كان جَزائي بالعصا أن أُجْلَدا *