(إِلَى قُوَّتِكُمْ) «إِلَى» هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَمَعْنَى يَزِدْكُمْ: يُضِفْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «إِلَى» صِفَةً لِقُوَّةٍ ; فَتَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ قُوَّةً مُضَافَةً إِلَى قُوَّتِكُمْ.
قَالَ تَعَالَى {قَالُوا يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك وَمَا نَحن لَك بمؤمنين}
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِجِئْتَ ; وَالتَّقْدِيرُ: مَا أَظْهَرْتَ بَيِّنَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ وَمَعَكَ بَيِّنَةٌ، أَوْ مُحْتَجًّا بِبَيِّنَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا اعْتَرَاكَ) : الْجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: إِنْ نَقُولُ إِلَّا قَوْلًا هُوَ اعْتَرَاكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا نَصْبًا ; أَيْ مَا نَذْكُرُ إِلَّا هَذَا الْقَوْلَ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ(57 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا) : أَيْ تَتَوَلَّوْا، فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ.
(يَسْتَخْلِفُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الضَّمِّ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ.
وَقَدْ سَكَّنَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْضِعِ، أَوْ عَلَى التَّخْفِيفِ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ(60 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَفَرُوا رَبَّهُمْ) : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; أَيْ جَحَدُوا رَبَّهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَصَبَ لَمَّا حَذَفَ الْبَاءَ وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: كَفَرُوا نِعْمَةَ رَبِّهِمْ ; أَيْ بَطَرُوهَا.