(وَغِيضَ الْمَاءُ) : هَذَا الْفِعْلُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، فَمِنَ الْمُتَعَدِّي: «وَغِيضَ الْمَاءُ» ، وَمِنَ اللَّازِمِ: (وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ) [الرَّعْدُ: 8] .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَعَدِّيًا أَيْضًا، وَيُقَالُ غَاضَ الْمَاءُ وَغْضَتَهُ.
وَ (بُعْدًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ وَقِيلَ: بَعُدَ بُعْدًا.
وَ (لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) : تَبْيِينٌ وَتَخْصِيصٌ ; وَلَيْسَتِ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَصْدَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(46 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّهُ عَمَلٌ) : فِي الْهَاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: هِيَ ضَمِيرُ الِابْنِ ; أَيْ إِنَّهُ ذُو عَمَلٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا ضَمِيرُ النِّدَاءِ وَالسُّؤَالِ فِي ابْنِهِ ; أَيْ أَنَّ سُؤَالَكَ فِيهِ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا ضَمِيرُ الرُّكُوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ «ارْكَبْ مَعَنَا» .
وَمَنْ قَرَأَ «عَمِلَ» عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ فَالْهَاءُ ضَمِيرُ الِابْنِ لَا غَيْرَ.
(فَلَا تَسْأَلْنِي) : يُقْرَأُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ وَبِحَذْفِهَا تَخْفِيفًا، وَالْكَسْرَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى أَنَّهَا نُونُ التَّوْكِيدِ ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا، وَالْمَعْنَى وَاضِحٌ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ(47 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي) : الْجَزْمُ بِإِنْ، وَلَمْ يَبْطُلْ عَمَلُهَا بِلَا ; لِأَنَّ «لَا» صَارَتْ كَجُزْءٍ مِنَ الْفِعْلِ، وَهِيَ غَيْرُ عَامِلَةٍ فِي النَّفْيِ وَهِيَ تَنْفِي مَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ «مَا» ; فَإِنَّهَا تَنْفِي مَا فِي الْحَالِ ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَدْخُلَ «إِنْ» عَلَيْهَا ; لِأَنَّ إِنِ الشَّرْطِيَّةَ تَخْتَصُّ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَ «مَا» لِنَفْيِ الْحَالِ.