وروى البخاري عن عمران بن حصين قال دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب ، فأتى ناس من تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم ، فقالوا بشرتنا فأعطنا ، فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم دخل ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشر يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ، قالوا قبلنا يا رسول اللّه ، ثم قالوا جئنا نتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان ؟ قال كان اللّه سبحانه وتعالى ولم يكن معه شيء ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ، ثم أتاني رجل فقال يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت ، فانطلقت أطلبها ، فإذا السراب يقطع دونها ، وأيم اللّه لوددت أنها ذهبت ولم أقم.
هذا ومعنى كان اللّه ولم يكن معه شيء ، يعني لا الماء ولا العرش ولا غيرهما ، ومعنى كان عرشه على الماء ، يعني خلق الماء وخلق العرش فوقه ، ومعنى العماء سحاب رقيق ليس معه شيء ، ومعنى قوله ليس فوقه هواء أي ليس فوق العماء هواء ، وكذلك وما تحته هواء ، وفي رواية في عمى بالقصر لا بالمد ، وعليه يكون المعنى أن لا شيء ثابت في ذلك ، لأنه من عمى معرفته عن الخلق أي كان قبل أن يخلق خلقه ، ولم يكن شيء غيره ، ويكون معنى ما فوقه هواء ليس فوق العمى هواء ولا تحته هواء ، لأنه لا شيء ، وإذا كان لا شيء فليس يثبت له هواء بوجه ما.