والإقامةِ على أداء الفرائض.
وَنصب (مِدْرَاراً) على الحال، كأنَّه قال يرسل السماء عليكم دارَّة، ومعنى
مدرار المبالغة، وكان قومٌ هودِ - أعني عاداً - أهلُ بساتين وزُرُوع وعَمَارَةٍ.
وكانت مساكنهم الرمالَ التي هي بين الشام واليَمَن، فدعاهم هودٌ إلى
توحيد اللَّه واستغفاره وترك عبادة الأوثان، فلم يطيعوه وتوعدهم بالعذاب
فأقاموا على كفرهم، فبعث الله عليهم الريح، فكانت تدخل في أنوفهم
وتخرج من أدْبَارِهم وتُقَطعُهمْ عُضْواً عُضْواً
(وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا) .
أيْ يزِدْكم قوةَ في النعمة التي لكم
ويجوز أن يكون: ويزدكم قوةً في أبْدَانِكُمْ.
(إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)
أي ما نقول إلا مسَّك بعض أصنامنا بجنونٍ، بِسَبِّكَ إيَّاهَا فقال لهم
(إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55)
وهذه من أعظم آيات الرسُل أن يكون الرسول وَحْدَه، وأمتُه متعاونة
عليه، فيقول لها: كِيدُونِي ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ، فلا يستطيِع وَاحدٌ مِنهم ضَرَّه.
وكذلك قال نوحٌ لِقَوْمِه: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ(71) .
وقال محمد - صلى الله عليه وسلم - (فَإنْ كَانَ لَكمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ) .
فهذه هن أعظم آيات الرسل وأدَلَّها على رِسَالَاتِهِمْ.
(إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)
(مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)