وجه آخر لم يقرأ به وهو إثبات الياء، يا بُنَيِّي، وهذه تَثْقُل لاجتماع الياءات.
(قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ(43)
أي يمنعني من الماء، والمعنى من تَغْرِيقِ الماء
(قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) .
هذا استثناء ليس من الأول، وموضع"مَنْ"نَصْبٌ المعنى لكن مَنْ رَحم
اللَّهُ، فإنه مَعْصُوم، ويكون (لاَ عَاصِمَ) معناه لا ذَا عِصْمَةٍ، كما قالوا: (عِيشَة رَاضِيَةٌ) ، مَعناه مُرْضية وجاز راضية على جهة النسب أي في عيشةٍ ذات رضا.
وتكون"من""على هذا التفسير في موضع رفع، ويكون المعنى لا مَعْصُوم"
إلا المرحوم.
وقوله: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(44)
(وَغِيضَ الْمَاءُ) .
يقال غاض الماء يغيض إذا غاب في الأرض، ويجوز إشْمامُ الضَم في
الغين.
(وَقُضِيَ الأمْرُ) أي هلاك قوم نوح.
(وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) .
والْجُودِيّ جبل بناحية آمِدَ.
وقوله: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)
قرأ الحسنُ وابنُ سيرين"عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ"وكان مذهبُهمَا أنه ليس
بابنه، لم يولد من صلبه، قال الحسن: واللَّه ما هو بابنه.