288 -أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ بِلَيْلٍ فلمّا ... أَصْبَحُوا أَصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوضَاءُ
وأمر مجمع، قال:
289 -يا ليتَ شِعْرِي والمُنَى لا تَنفَعُ ... هل أَغْدُوَنْ يومًا وأَمرِي مُجْمَعُ
وقوله: {وَشُرَكَاؤُكُمْ} الجمهور على نصب الشركاء، وفي نصبه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون مفعولًا معه، أي فأجمعوا أمركم مع شركائكم. فإن قلت: لم حمل على هذا دون أن يكون معطوفًا على لفظ {أَمْرُكُمْ} ؟ قلت: قيل: لأجل أن الإجماع لا يقع على الشركاء، لا يقال: أجمعت شركائي، إنما يقال: جمعت شركائي، وأجمعت أمري.
وحرف العطف يقوم مقام الفاعل، فلا تقول: ضربت زيدًا العِلْمَ؛ لأنه لا يصلح أن تقول: ضربت العِلم، فلما لم يجز في الواو العطف جُعل بمنزلة مع، كجاء البرد والطيالسة.
فإن قلت: فقد شرط النحاة أن يكون الفعل في باب المفعول معه لازمًا للفاعل غير متعد إلى مفعولٍ؛ لأنه لو كان متعديًا التبس المفعول معه
بالمعطوف إذا قلتَ: ضربتُ زيدًا وعمرًا، وزعمت أن عمرًا مفعول معه.
قلت: أجل الأمر كما زعمت، إلّا أن الإجماع لَمَّا لم يقع على الشركاء كان بمنزلة الفعل الذي لا يتعدى، فلما كان كذلك حمل على هذا، وجعلت الواو بمنزلة مع فاعرفه.
والثاني: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر حملًا على المعنى، كأنه - والله أعلم - فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم، تعضده قراءة من قرأ: (فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم) وهو أُبي بن كعب - رضي الله عنه -.
ومثله في الحمل على المعنى لدلالة الناصب عليه قول الشاعر - أنشده الشيخ أبو علي:
290 -علفتُها تِبْنًا وماءً باردًا ...
ومثله:
291 -* شَرَّابُ أَلْبَانٍ وتَمْرٍ وأَقِطْ *
ومثله:
292 -... مُتَقلِّدًا سيفًا ورُمْحًا
والثالث: أن يكون معطوفًا على {أَمْرُكُمْ} على تقدير حذف مضاف،
أي: فأجمعوا أمركم وأمر شركائكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقوئ: (فاجْمَعُوا) بوصل الألف مع فتح الميم، من جمعت الشيء المتفرق، و {وَشُرَكَاءَكُمْ} عطف على المفعول على هذه القراءة، أي: فاجمعوا أمركم المتفرق، بمعنى: ضموا بعضه إلى بعض وشركاءكم المتفرقين.