فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205876 من 466147

فلو أتي بالمصدر لم يكن مشيراً إلى عنتٍ معيَّن ولا إلى عنت وقع لأن المصدر لا زمَان له بل كان محتملاً أن يعز عليه بأن يجنبهم إياه، ولكن مجيء المصدر منسبكاً من الفعل الماضي يجعله مصدراً مقيداً بالحصول في الماضي، ألا ترى أنك تقدره هكذا: عزيز عليه عنتكم الحاصل في ما مضى لتكون هذه الآية تنبيهاً على أن ما لقوه من الشدة إنما هو لاستصلاح حالهم لعلهم يخفضون بعدها من غلوائهم ويرعوون عن غيهم ويشعرون بصلاح أمرهم.

والحرص: شدة الرغبة في الشيء والجشعُ إليه.

ولما تعدى إلى ضمير المخاطبين الدال على الذوات وليست الذوات هي متعلق الحرص هنا تعين تقدير مضاف فُهم من مقام التشريع، فيقدر: على إيمانكم أو هَدْيكم.

والرؤوف: الشديد الرأفة.

والرحيم: الشديد الرحمة، لأنهما صيغتا مبالغة، وهما يتنازعان المجرور المتعلق بهما وهو {بالمؤمنين} .

والرأفة: رقة تنشأ عند حدوث ضر بالمرءُوف به.

يقال: رؤوف رحيم.

والرحمة: رقة تقتضي الإحسان للمرحوم، بينهما عموم وخصوص مطلق، ولذلك جمع بينهما هنا ولوازمُهما مختلفة.

وتقدمت الرأفة عند قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم} في سورة البقرة (143) والرحمة في سورة الفاتحة (3) .

وتقديم المتعلِّق على عامليه المتنازِعَيْنه في قوله: بالمؤمنين رءوف رحيم للاهتمام بالمؤمنين في توجه صفتيْ رأفته ورحمته بهم.

وأما رحمته العامة الثابتة بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] فهي رحمة مشوبة بشدة على غير المؤمنين فهو بالنسبة لغير المؤمنين رائف وراحم، ولا يقال: بهم رؤوف رحيم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت