فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205875 من 466147

يقال: هو قريشي من أنفسهم ، ويقال: القريشي مولاهم أو حليفهم ، فمعنى {من أنفسكم} من صميم نسبكم ، فتعين أن الخطاب للعرب لأن النازل بينهم القرآن يومئذٍ لا يَعدون العربَ ومن حالفهم وتولاهم مثلَ سلمانَ الفارسي وبلالٍ الحبشي ، وفيه امتنان على العرب وتنبيه على فضيلتهم ، وفيه أيضاً تعريض بتحريضهم على اتباعه وترك مناواته وأن الأجدر بهم الافتخار به والالتفاف حوله كما قال تعالى في ذكر القرآن {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] أي يبقى منه لكم ذكر حسن.

والعزيز: الغالب.

والعزة: الغلبة.

يقال عزّه إذا غلبه.

ومنه {وعزني في الخطاب} [ص: 23] ، فإذا عُدي بعلى دل على معنى الثقل والشدة على النفس.

قال بشر بن عوانة في ذكر قتله الأسد ومصارعته إياه:

فقلتُ له يعزُّ عليَّ أني...

قتلت مناسبي جلداً وقهراً

و {ما} مصدرية.

و {عنتم} : تعبتم.

والعنت: التعب ، أي شاق عليه حزنكم وشقاؤكم.

وهذا كقوله: {لعلّك باخِع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين} [الشعراء: 3] وذكرُ هذا في صفة الرسول عليه السلام يفيد أن هذا خُلق له فيكون أثر ظهوره الرفق بالأمة والحذر مما يلقي بهم إلى العذاب في الدنيا والآخرة.

ومن آثار ذلك شفاعته للناس كلهم في الموقف لتعجيل الحساب.

ثم إن ذلك يومئ إلى أن شرعه جاء مناسباً لخُلقه فانتفى عنه الحرج والعسر قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وقال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] .

والعدول عن الإتيان بلفظ العنت الذي هو المصدر الصريح إلى الإتيان بالفعل مع (ما) المصدرية السابكة للمصدر نكتة.

وهي إفادة أنه قد عز عليه عنتهم الحاصل في الزمن الذي مضى ، وذلك بما لقوه من قتْل قومهم ، ومن الأسر في الغزوات ، ومن قوارع الوعيد والتهديد في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت