وقيل التقدير: فأجمعوا ذوي أمركم، أي: رؤساءكم ووجوهكم، فحذف المضاف وجرى على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت.
وقد جوز أن تكون الواو أيضًا بمعنى مع على هذه القراءة، وهو ضعيف لما ذكرت آنفًا من أن الشرط في هذا الباب أن يكون الفعل لازمًا، وجَمَعَ متعدٍّ نافذٌ إلى الشركاء.
وقرئ: (فأجمعوا أمركم وشركاؤُكم) بالرفع عطفًا على الضمير المتصل في {فَأَجْمِعُوا} ، وساغ عطفه عليه من غير تأكيد بالمنفصل لقيام الفاصل مقامه لطول الكلام به، وهو أمركم، كما تقول: قم إلى أخيك وأبو محمد، اضرب زيدًا وعمرو، فتعطف على الضمير من غير تأكيد بالمنفصل وإن كان مرفوعًا ومتصلًا لما ذكرت من طول الكلام بالفاصل بينهما، فاعرفه.
وقوله: {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} (لا) نهى، وعلى من صلة {غُمَّةً} كل. والغمة: السُّترة، من غم الشيء، إذا ستره.
قال أبو إسحاق: واشتقاقها من الغمامة التي تستر.
وفي الحديث:"ولا غُمَّةَ في فرائضِ اللهِ"، أي: لا تُسْتَرُ ولكن يُجَاهَرُ بها، أي: لا يكن أمركم معي ملتبسًا، ولكن ظاهرًا منكشفًا فيما تريدون مني من إهلاكي وعداوتي وغير ذلك.
وقيل: لا يكن أمركم غمة، أي: غمًّا. يقال: غُمَّةٌ وغَمٌّ، كما يقال: كُربةٌ وكَرْبٌ، والمعنى على هذا: افعلوا بي ما شئتم لئلا يكون عيشكم بسببي غصةً، وحالكم عليكم غمةً، أي: غمًّا وهمًّا.
وقوله: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} الجمهور على القاف والضاد في {ثُمَّ اقْضُوا} إمَّا من قضيت الأمر إذا أَحْكَمْتَهُ وأمضيتَه، بمعنى: امضوا ما في نفوسكم مني من الإهلاك وغيره، كقوله: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} ، أي: فامض ما أنت ممضٍ، والقضاء: إحكامُ الأمر وإمضاؤه.
أو من قضيت حاجتي، إذا فرغت منها، بمعنى: افرغوا مني واستريحوا، والقضاء: الفراغ من الأمر.
أو مِن قَضَى إليه وعليه، إذا قَتَله، بمعنى: اقتلوني، ومنه سُمٌّ قاضٍ، أي: قاتل.