وَأَمَّا قَوْلُهُ: {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْحَقِّ فِي أَدْيَانِهِمْ، وَاتِّبَاعِ الرُّشْدَ وَالْهُدَى وَالْعَمَلَ، وَيَنْهَونَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ وَذَلِكَ نَهْيُهُمُ النَّاسَ عَنْ كُلِّ فَعَلٍ وَقَوْلٍ نَهَى اللَّهُ عِبَادَهُ عَنْهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ:" {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ."
{وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} عَنِ الشِّرْكِ""
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ:"كُلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ: دُعَاءٌ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِسْلَامِ؛ وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ: نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّيَاطِينِ"
وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ أَوْ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ هُوَ كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ عِبَادَهُ أَوْ رَسُولَهُ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا عَنِيَ بِهَا خُصُوصَ دُونَ عُمُومٍ وَلَا خَبَرَ عَنِ الرَّسُولِ، وَلَا فِي فِطْرَةِ عَقْلٍ، فَالْعُمُومُ بِهَا أَوْلَى لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: الْمُؤَدُّونَ فَرَائِضَ اللَّهِ، الْمُنْتَهُونَ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، الَّذِينَ لَا يُضَيِّعُونَ شَيْئًا أَلْزَمَهُمُ الْعَمَلَ بِهِ وَلَا يَرْتَكِبُونَ شَيْئًا نَهَاهُمْ عَنِ ارْتِكَابِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،" {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} "
يَعْنِي: الْقَائِمِينَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَهُوَ شَرْطٌ اشْتَرَطَهُ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ إِذَا وَفُّوا اللَّهَ بِشَرْطِهِ وَفَّى لَهُمْ شَرْطَهُمْ""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَبَشِّرِ الْمُصَدِّقِينَ بِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ إِذَا هُمْ وَفُّوا اللَّهَ بِعَهْدِهِ أَنَّهُ مُوفٍ لَهُمْ بِمَا وَعَدَهُمْ مِنْ إِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ.